فهرس الكتاب

الصفحة 6843 من 7446

من هذا. وروي أنه نهي عن الحصاد بالليل. فقيل: إنه لما ينقطع عن المساكين في ذلك من الرفق. وتأول من قال هذا الآية التي في سورة {نْ وَالْقَلَمِ} . قيل: إنما نهي عن ذلك خشية الحيات وهوام الأرض.

قلت: الأول أصح ؛ والثاني حسن. وإنما قلنا الأول أصح لأن العقوبة كانت بسبب ، ما أرادوه من منع المساكين كما ذكر الله تعالى. روى أسباط عن السدي قال: كان قوم باليمن وكان أبوهم رجلا صالحا ، وكان إذا بلغ ثماره أتاه المساكين فما يمنعهم من دخولها وأن يأكلوا منها ويتزودوا ؛ فلما مات قال بنوه بعضهم لبعض: علام نعطي أموالنا هؤلاء المساكين! تعالوا فلندلج فنصر منها قبل أن يعلم المساكين ؛ ولم يستثنوا ؛ فانطلقوا وبعضهم يقول لبعض خفتا: لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ؛ فذلك قوله تعالى: {إِذْ أَقْسَمُوا} يعني حلفوا فيما بينهم {لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} يعني لنجذنها وقت الصبح قبل أن تخرج المساكين ؛ ولا يستثنون ؛ يعني لم يقولوا إن شاء الله. وقال ابن عباس: كانت تلك الجنة دون صنعاء بفرسخين ، غرسها رجل من أهل الصلاح وكان له ثلاثة بنين ، وكان للمساكين كل ما تعداه المنجل فلم يجذه من الكرم ، فإذا طرح على البساط فكل شيء سقط عن البساط فهو أيضا للمساكين ، فإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين ، فإذا درسوا كان لهم كل شيء انتثر ؛ فكان أبوهم يتصدق منها على المساكين ، وكان يعيش في ذلك في حياة أبيهم اليتامى والأرامل والمساكين ، فلما مات أبوهم فعلوا ما ذكر الله عنهم. فقالوا: قل المال وكثر العيال ؛ فتحالفوا بينهم ليغدون غدوة قبل خروج الناس ثم ليصر منها ولا تعرف المساكين. وهو قوله: { إِذْ أَقْسَمُوا} أي حلفوا {لَيَصْرِمُنَّهَا } ليقطعن ثمر نخيلهم إذا أصبحوا بسدفة من الليل لئلا ينتبه المساكين لهم. والصرم القطع. يقال: صرم العذق عن النخلة. وأصرم النخل أي حان وقت صرامه. مثل أركب المهر وأحصد الزرع ، أي حان ركوبه وحصاده. {وَلا يَسْتَثْنُونَ} أي ولم يقولوا إن شاء الله . {فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ} ينادي بعضهم بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت