كتاب الله عز وجل. وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية:"سألت ربي أن يجعلها أذن علي". قال مكحول: فكان علي رضي الله عنه يقول ما سمعت من رسول صلي الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته إلا وحفظته. ذكره الماوردي. وعن الحسن نحوه ذكره الثعلبي قال: لما نزلت {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي"قال علي: فوالله ما نسيت شيئا بعد ، وما كان لي أن أنسى. وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي:"يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحقٌّ على الله أن تَعِيَ".
الآية: [13] {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}
قال ابن عباس: هي النفخة الأولى لقيام الساعة ، فلم يبق أحد إلا مات. وجاز تذكير"نُفِخَ"لأن تأنيث النفخة غير حقيقي. وقيل: إن هذه النفخة هي الأخيرة. وقال: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} أي لا تثنى. قال الأخفش: ووقع الفعل على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل: نفخة. ويجوز"نفخة"نصبا على المصدر. وبها قرأ أبو السمال. أو يقال: اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول: ضرب ضربا. وقال الزجاج:"فِي الصُّورِ"يقوم مقام ما لم يسم فاعله.
الآية: 14 {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}
قوله تعالى: {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ} قراءة العامة بتخفيف الميم ؛ أي رفعت من أماكنها. {فَدُكَّتَا} أي فتتا وكسرتا. {دَكَّةً وَاحِدَةً} لا يجوز في {دَكَّةً} إلا النصب لارتفاع الضمير في"دكتا". وقال الفراء: لم يقل فدككن لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة ، والأرض كالجملة الواحدة. ومثله: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} ولم يقل كن. وهذا الدك كالزلزلة ؛ كما قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} وقيل: {دُكَّتَا}