أنه من الله ذي المعارج. وقال الحسن: أنزل الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} فقال لمن هو ؟ فقال للكافرين ؛ فاللام في الكافرين متعلقة بـ"ـواقع". وقال الفراء: التقدير بعذاب للكافرين واقع ؛ فالواقع من نعت العذاب واللام دخلت للعذاب لا للواقع ، أي هذا العذاب للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد. وقيل إن اللام بمعنى على ، والمعنى: واقع على الكافرين. وروي أنها في قراءة أبي كذلك. وقيل: بمعنى عن ؛ أي ليس له دافع عن الكافرين من الله. أي ذلك العذاب من الله ذي المعارج أي ذي العلو والدرجات الفواضل والنعم ؛ قاله ابن عباس وقتادة فالمعارج مراتب إنعامه على الخلق وقيل ذي العظمة والعلاء وقال مجاهد: هي معارج السماء. وقيل: هي معارج الملائكة ؛ لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك. وقيل: المعارج الغرف ؛ أي إنه ذو الغرف ، أي جعل لأوليائه في الجنة غرفا. وقرأ عبدالله"ذي المعاريج"بالياء. يقال: معرج ومعراج ومعارج ومعاريج ؛ مثل مفتاح ومفاتيح. والمعارج الدرجات ؛ ومنه: {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ} أي تصعد في المعارج التي جعلها الله لهم. وقرأ ابن مسعود وأصحابه والسلمي والكسائي"تَعْرُجُ"بالياء على إرادة الجمع ؛ ولقوله: اذكروا الملائكة ولا تؤنثوهم. وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة. {وَالرُّوحُ} جبريل عليه السلام ؛ قال ابن عباس. دليله قوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} . وقيل: هو ملك آخر عظيم الخلقة. وقال أبو صالح: إنه خلق من خلق الله كهيئة الناس وليس بالناس. قال قبيصة بن ذؤيب: إنه روح الميت حين يقبض. {إِلَيْهِ} أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء ؛ لأنها محل بره وكرامته. وقيل: هو كقول إبراهيم {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} . أي إلى الموضع الذي أمرني به. وقيل: {إِلَيْهِ"أي إلى عرشه. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} قال وهب والكلبي ومحمد بن إسحاق: أي عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم"