فهرس الكتاب
قال: فهذا يدل على أنه يوم القيامة. وقال إبراهيم التيمي: ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر. وروي هذا المعنى مرفوعا من حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين ولذلك سمى نفسه سريع الحساب وأسرع الحاسبين". ذكره الماوردي. وقبل: بل يكون الفراغ لنصف يوم ، كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} وهذا على قدر فهم الخلائق ، وإلا فلا يشغله شأن عن شأن. وكما يرزقهم في ساعة كذا يحاسبهم في لحظة ، قال الله تعالى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} وعن ابن عباس أيضا أنه سماها هذه الآية وعن قوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} فقال: أيام سماها الله عز وجل هو أعلم بها كيف تكون ، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم. وقيل: معنى ذكر خمسين ألف سنة تمثيل ، وهو تعريف طول مدة القيامة في الموقف ، وما يلقى الناس فيه من الشدائد. والعرب تصف أيام الشدة بالطول ، وأيام الفرح بالقصر ؛ قال الشاعر:
ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ؛ والمعنى: سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له من الله دافع ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه. وهذا القول هو معنى ما أخترناه ، والموفق الإله.
الآية: [5] {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}
الآية: [6] {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا}
الآية: [7] {وَنَرَاهُ قَرِيبًا}