وقال أبو صالح: أطراف اليدين والرجلين. قال الشاعر:
إذا نظرت عرفت الفخر منها ... وعينيها ولم تعرف شواها
يعني أطرافها. وقال الحسن أيضا: الشوى الهام. {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} أي تدعو لظى من أدبر في الدنيا عن طاعة الله وتولى عن الإيمان. ودعاؤها أن تقول: إلي يا مشرك ، إلي يا كافر. وقال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح: إلي يا كافر ، إلي يا منافق ؛ ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب. وقال ثعلب: {تَدْعُو } أي تهلك. تقول العرب: دعاك الله ؛ أي أهلكك الله. وقال الخليل: إنه ليس كالدعاء"تعالوا"ولكن دعوتها إياهم تمكنها من تعذيبهم. وقيل: الداعي خزنة جهنم ؛ أضيف دعاؤهم إليها. وقيل هو ضرب مثل ؛ أي إن مصير من أدبر وتولى إليها ؛ فكأنها الداعية لهم. ومثله قول الشاعر:
ولقد هبطنا الواديين فواديا ... يدعو الأنيس به العضيض الأبكم
العضيض الأبكم: الذباب. وهو لا يدعو وإنما طنينه نبه عليه فدعا إليه.
قلت: القول الأول هو الحقيقة ؛ حسب ما تقدم بيانه بآي القرآن والأخبار الصحيحة. القشيري: ودعاء لظى بخلق الحياة فيها حين تدعو ، وخوارق العادة غدا كثيرة. {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} أي جمع المال فجعله في وعائه ومنع منه حق الله تعالى ؛ فكان جموعا منوعا. قال الحكم: كان عبدالله بن عكيم لا يربط كيسه ويقول سمعت الله يقول: {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} .
الآية: [19] {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
الآية: [20] {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا}
الآية: [21] {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}
قوله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} يعني الكافر ؛ عن الضحاك. والهلع في اللغة: أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه. وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقد هلع"بالكسر"يهلع فهو هليع وهلوع ؛ على التكثير. والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما