الأصل في الجمع خطائي على فعائل ؛ فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء ، لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل ، وهو معتل مع ذلك ؛ فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين. الباقون"خَطِيئَاتِهِمْ"على جمع السلامة. قال أبو عمرو: قوم كفروا ألف سنة فلم يكن لهم إلا خطيات ؛ يريد أن الخطايا أكثر من الخطيات. وقال قوم: خطايا وخطيات واحد ؛ جمعان مستعملان في الكثرة والقلة ؛ واستدلوا بقوله تعالى: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} وقال الشاعر:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وقرئ {خطيئاتهم} و {خطيّاتِهم} بقلب الهمزة ياء وإدغامها. وعن الجحدري وعمرو بن عبيد والأعمش وأبي حيوة وأشهب العقيلي"خطيئتهم"على التوحيد ، والمراد الشرك. {فَأُدْخِلُوا نَارًا} أي بعد إغراقهم. قال القشيري: وهذا يدل على عذاب القبر. ومنكروه يقولون: صاروا مستحقين دخول النار ، أو عرض عليهم أماكنهم من النار ؛ كما قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} . وقيل: أشاروا إلى ما في الخبر من قوله:"البحر نار في نار". وروى أبو روق عن الضحاك في قوله تعالى: {أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} قال: يعني عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في الدنيا في حالة واحدة ؛ كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب. ذكره الثعلبي قال: أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح قال أنشدني أبو بكر بن الأنباري:
الخلق مجتمع طورا ومفترق ... والحادثات فنون ذات أطوار
لا تعجبن لأضداد إن اجتمعت ... فالله يجمع بين الماء والنار
{لَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا} أي من يدفع عنهم العذاب.