فهرس الكتاب

الصفحة 6926 من 7446

قوله تعالى: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} أي في فصاحة كلامه. وقيل: عجبا في بلاغة مواعظه. وقيل: عجبا في عظم بركته. وقيل: قرآنا عزيزا لا يوجد مثله. وقيل: يعنون عظيما. {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} أي إلى مراشد الأمور. وقيل: إلى معرفة الله تعالى ؛ و {يَهْدِي} في موضع الصفة أي هاديا. {َآمَنَّا بِه} أي فاهتدينا به وصدقنا أنه من عند الله {وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} أي لا نرجع إلى إبليس ولا نطيعه ؛ لأنه الذي كان بعثهم ليأتوه بالخبر ، ثم رمي الجن بالشهب. وقيل لا نتخذ مع الله إلها آخر ؛ لأنه المتفرد بالربوبية. وفي هذا تعجيب المؤمنين بذهاب مشركي قريش عما أدركته الجن بتدبرها القرآن. وقوله تعالى: {اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} أي استمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعلموا أن ما يقرؤه كلام الله. ولم يذكر المستمع إليه لدلالة الحال عليه. والنفر الرهط ؛ قال الخليل: ما بين ثلاثة إلى عشرة. وقرأ عيسى الثقفي {يَهْدِي إِلَى الرَّشَدِ} بفتح الراء والشين.

قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} كان علقمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف وحفص والسلمي ينصبون {أن} في جميع السورة في اثني عشر موضعا ، وهو: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} ، {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ} ، {وَأَنَّا ظَنَنَّا} ، {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ} ، {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا} ، {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} ، {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ} ، {وَأَنَّا لا نَدْرِي} ، {وأنا منا الصالحون} ، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ} ، {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} ، {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُون} عطفا على قوله: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ} ، {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} لا يجوز فيه إلا الفتح ؛ لأنها في موضع اسم فاعل {أُوحِيَ} فما بعده معطوف عليه. وقيل: هو محمول على الهاء في {آمَنَّا بِهِ} ، أي و"بأنه تعالى جد ربنا"وجاز ذلك وهو مضمر مجرور لكثرة حرف الجار مع"أن". وقيل: المعنى أي وصدقنا أنه جد ربنا. وقرأ الباقون كلها بالكسر وهو الصواب ، واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم عطفا على قوله: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا} لأنه كله من كلام الجن. وأما أبو جعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت