فهرس الكتاب

الصفحة 6969 من 7446

بـ"ـــكفرتم"وهذا قبيح ؛ لأن اليوم إذا علق بـ"كفرتم"احتاج إلى صفة ؛ أي كفرتم بيوم. فإن احتج محتج بأن الصفة قد تحذف وينصب ما بعدها ، احتججنا عليه بقراءة عبدالله"فكيف تتقون يوما".

قلت: هذه القراءة ليست متواترة ، وإنما جاءت على وجه التفسير. وإذا كان الكفر بمعنى الجحود فـ"يوما"مفعول صريح من غير صفة ولا حذفها ؛ أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء. وقرأ أبو السمال قعنب"فكيف تتقون"بكسر النون على الإضافة. و"الولدان"الصبيان. وقال السدي: هم أولاد الزنا. وقيل: أولاد المشركين. والعموم أصح ؛ أي يشيب فيه الضمير من غير كبر. وذلك حين يقال:"يا آدم قم فابعث بعث النار". على ما تقدم في أول سورة"الحج". قال القشيري: ثم إن أهل الجنة يغير الله أحوالهم وأوصافهم على ما يريد.

وقيل: هذا ضرب مثل لشدة ذلك اليوم وهو مجاز ؛ لأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان ولكن معناه أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان فيه هناك صبي لشاب رأسه من الهيبة. ويقال: هذا وقت الفزع ، وقيل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق ، فالله أعلم. الزمخشري: وقد مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب ، فأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة ، فقال: أريت القيامة والجنة والنار في المنام ، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار ، فمن هول ذلك أصبحت كما ترون. ويجوز أن يوصف اليوم بالطول ، وأن الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب.

قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} أي متشققة لشدته. ومعنى"به"أي فيه ؛ أي في ذلك اليوم لهوله. هذا أحسن ما قيل فيه. ويقال: مثقلة به إثقالا يؤدي إلى انفطارها لعظمته عليها وخشيتها من وقوعه ، كقوله تعالى: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . وقيل:"به"أي له ، أي لذلك اليوم ؛ يقال: فعلت كذا بحرمتك ولحرمتك ، والباء واللام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت