فهرس الكتاب

الصفحة 6991 من 7446

قوله تعالى: {وَبَنِينَ شُهُودًا} أي حضورا لا يغيبون عنه في تصرف. قال مجاهد وقتادة: كانوا عشرة. وقيل: اثنا عشر ؛ قال السدي والضحاك. قال الضحاك: سبعة ولدوا بمكة وخمسة ولدوا بالطائف. وقال سعيد بن جبير: كانوا ثلاثة عشر ولدا. مقاتل: كانوا سبعة كلهم رجال ، اسلم منهم ثلاثة: خالد وهشام والوليد بن الوليد. قال: فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك. وقيل: شهودا ، أي إذا ذكر ذكروا معه ؛ قاله ابن عباس. وقيل: شهودا ، أي قد صاروا مثله في شهود ما كان يشهده ، والقيام بما كان يباشره. والأول قول السدي ، أي حاضرين مكة لا يظعنون عنه في تجارة ولا يغيبون.

قوله تعالى: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} أي بسطت له في العيش بسطا ، حتى أقام ببلدته مطمئنا مترفها يرجع إلى رأيه. والتمهيد عند العرب: التوطئة والتهيئة ؛ ومنه مهد الصبي. وقال ابن عباس: {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} أي وسعت له ما بين اليمن والشام وقاله مجاهد. وعن مجاهد أيضا في {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} أنه المال بعضه فوق بعض كما يمهد الفراش.

قوله تعالى: {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} أي ثم إن الوليد يطمع بعد هذا كله أن أزيده في المال والولد. وقال الحسن وغيره: أي ثم يطمع أن أدخله الجنة ، وكان الوليد يقول: إن كان محمد صادقا فما خلقت الجنة إلا لي ؛ فقال الله تعالى ردا عليه وتكذيبا له: {كَلَّا} أي لست أزيده ، فلم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلك. و"ثم"في قوله تعالى: {ثُمَّ يَطْمَعُ} ليست بثم التي للنسق ولكنها تعجيب ، وهي كقوله تعالى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} وذلك كما تقول: أعطيتك ثم أنت تجفوني ؛ كالمتعجب من ذلك. وقيل يطمع أن أترك ذلك في عقبه ؛ وذلك أنه كان يقول: إن محمدا مبتور ؛ أي أبتر وينقطع ذكره بموته. وكان يظن أن ما رزق لا ينقطع بموته. وقيل: أي ثم يطمع أن أنصره على كفره. و"كلا"قطع للرجاء عما كان يطمع فيه من الزيادة ؛ فيكون متصلا بالكلام الأول.

وقيل:"كلا"بمعنى حقا ويكون ابتداء"إنه"يعني الوليد"كان لآياتنا عنيدا"أي معاندا للنبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت