فهرس الكتاب

الصفحة 7005 من 7446

أول السورة ؛ أي {قُمْ فَأَنْذِرْ} أي إنذارا. وقيل: هو منصوب بإضمار فعل. وقرأ ابن أبي عبلة"نذير"بالرفع على إضمار هو. وقيل: أي إن القرآن نذير للبشر ، لما تضمنه من الوعد والوعيد.

قوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} اللام متعلقة"بنذيرا"، أي نذيرا لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير والطاعة ، أو يتأخر إلى الشر والمعصية ؛ نظيره: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} أي في الخير {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} عنه. قال الحسن: هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر ؛ كقوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} . وقال بعض أهل التأويل: معناه لمن شاء الله أن يتقدم أو يتأخر ، فالمشيئة متصلة بالله جل ثناؤه ، والتقديم الإيمان ، والتأخير الكفر. وكان ابن عباس يقول: هذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم جوزي بثواب لا ينقطع ، ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا صلى الله عليه وسلم عوقب عقابا لا ينقطع.

وقال السدي: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ} إلى النار المتقدم ذكرها ، {أَوْ يَتَأَخَّرَ} عنها إلى الجنة.

قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أي مرتهنة بكسبها ، مأخوذة بعملها ، إما خلصها وإما أوبقها. وليست"رهينة"تأنيث رهين في قوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} لتأنيث النفس ؛ لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين ؛ لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. وإنما هو اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم ؛ كأنه قيل: كل نفس بما كسبت رهين ؛ ومنه بيت الحماسة:

أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذي تراب وجندل

كأنه قال رهن رمس. والمعنى: كل نفس رهن بكسبها عند الله غير مفكوك {إِلاَّ أَصْحَاب الْيَمِينِ} فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم. واختلف في تعيينهم ؛ فقال ابن عباس: الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت