فهرس الكتاب

الصفحة 7011 من 7446

وحكى أبو الليث السمرقندي: أجمع المفسرون أن معنى"لا أقسم": أقسم. واختلفوا في تفسير:"لا"قال بعضهم:"لا"زيادة في الكلام للزينة ، ويجري في كلام العرب زيادة (لا) كما قال في آية أخرى: {قال ما منعك أن لا تسجد} . يعني أن تسجد ، وقال بعضهم:"لا": رد لكلامهم حيث أنكروا البعث ، فقال: ليس الأمر كما زعمتم.

قلت: وهذا قول الفراء ؛ قال الفراء: وكثير من النحويين يقولون"لا"صلة ، ولا يجوز أن يبدأ بجحد ثم يجعل صلة ؛ لأن هذا لو كان كذلك لم يعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه ، ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث والجنة والنار ، فجاء الإقسام بالرد عليهم (في كثير من الكلام المبتدأ منه وغير المبتدأ) وذلك كقولهم لا والله لا أفعل"فلا"رد لكلام قد مضى ، وذلك كقولك: لا والله إن القيامة لحق ، كأنك أكذبت قوما أنكروه. وأنشد غير الفراء لامرئ القيس:

فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر

وقال غوية بن سلمى:

ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك ما أبالي

وفائدتها توكيد القسم في الرد. قال الفراء: وكان من لا يعرف هذه الجهة يقرأ"لأقسم"بغير ألف ؛ كأنها لام تأكيد دخلت على أقسم ، وهو صواب ؛ لأن العرب تقول: لأقسم بالله وهي قراءة الحسن وابن كثير والزهري وابن هرمز {بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي بيوم يقوم الناس فيه لربهم ، ولله عز وجل أن يقسم بما شاء. {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} لا خلاف في هذا بين القراء ، وهو أنه أقسم سبحانه بيوم القيامة تعظيما لشأنه (ولم يقسم بالنفس) . وعلى قراءة ابن كثير أقسم بالأولى ولم يقسم بالثانية.

وقيل: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} رد آخر وابتداء قسم بالنفس اللوامة. قال الثعلبي: والصحيح أنه أقسم بهما جميعا. ومعنى: {بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} أي بنفس المؤمن الذي لا تراه إلا يلوم نفسه ، يقول: ما أردت بكذا ؟ فلا تراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت