فهرس الكتاب

الصفحة 7023 من 7446

لأنه لا يبان عضو المسلم إلا في مال عظيم. وبه قال أكثر الحنفية. ومن يعجب فيتعجب لقول الليث بن سعد: إنه لا يقبل في أقل من اثنين وسبعين درهما. فقيل له: ومن أين تقول ذلك ؟ قال: لأن الله تعالى قال: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} وغزواته وسراياه كانت اثنتين وسبعين. وهذا لا يصح ؛ لأنه أخرج حنينا منها ، وكان حقه أن يقول يقبل في أحد وسبعين ، وقد قال الله تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} ، وقال: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ } ، وقال: {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} . الصورة السادسة: إذا قال له: عندي عشرة أو مائة وخمسون درهما فإنه يفسرها بما شاء ويقبل منه ، فإن قال ألف درهم أو مائة وعبد أو مائة وخمسون درهما فإنه يفسر المبهم ويقبل منه. وبه قال الشافعي: وقال أبو حنيفة: إن عطف على العدد المبهم مكيلا أو موزونا كان تفسيرا ؛ كقوله: مائة وخمسون درهما ؛ لأن الدرهم تفسير للخمسين ، والخمسين تفسير للمائة. وقال ابن خيران الإصطخري من أصحاب الشافعي: الدرهم لا يكون تفسيرا في المائة والخمسين إلا للخمسين خاصة ويفسر هو المائة بما شاء.

المسألة الرابعة- قوله تعالى: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} ومعناه لو اعتذر بعد الإقرار لم يقبل منه. وقد اختلف العلماء فيمن رجع بعد ما أقر في الحدود التي هي خالص حق الله ؛ فقال أكثرهم منهم الشافعي وأبو حنيفة: يقبل رجوعه بعد الإقرار. وقال به مالك في أحد قوليه ، وقال في القول الآخر: لا يقبل إلا أن يذكر لرجوعه وجها صحيحا.

والصحيح جواز الرجوع مطلقا ؛ لما روى الأئمة منهم البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رد المقر بالزنى مرارا أربعا كل مرة يعرض عنه ، ولما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"أبك جنون"قال: لا. قال:"أحصنت"قال: نعم. وفي حديث البخاري:"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت". وفي النسائي وأبي داود: حتى قال له في الخامسة"أجامعتها"قال: نعم. قال:"حتى غاب ذلك منك في ذلك منها"قال: نعم. قال:"كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر". قال: نعم. ثم قال:"هل تدري ما الزنى"قال: نعم ، أتيت منها حراما مثل ما يأتي الرجل من أهله حلالا. قال:"فما تريد مني"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت