فهرس الكتاب

الصفحة 7031 من 7446

وكان هذا على وجه الاستبعاد واليأس ؛ أي من يقدر أن يرقي من الموت.

وعن ابن عباس أيضا وأبي الجوزاء أنه من رقي يرقى: إذا صعد ، والمعنى: من يرقى بروحه إلى السماء ؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ وقيل: إن ملك الموت يقول من راق ؟ أي من يرقى بهذه النفس ؛ وذلك أن نفس الكافر تكره الملائكة قربها ، فيقول ملك الموت: يا فلان اصعد بها. وأظهر عاصم وقوم النون في قوله تعالى: {مَنْ رَاقٍ} واللام في قوله: {بَلْ رَانَ} لئلا يشبه مراق وهو بائع المرقة ، وبران في تثنية البر. والصحيح ترك الإظهار ، وكسرة القاف في {مَنْ رَاقٍ} ، وفتحة النون في {بَلْ رَانَ} تكفي في زوال اللبس. وأمثل مما ذكر: قصد الوقف على"من"و"بل"، فأظهرهما ؛ قاله القشيري.

قوله تعالى: {وَظَنَّ} أي أيقن الإنسان {أَنَّهُ الْفِرَاقُ} أي فراق الدنيا والأهل والمال والولد ، وذلك حين عاين الملائكة. قال الشاعر:

فراق ليس يشبهه فراق ... قد انقطع الرجاء عن التلاق

{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} أي فاتصلت الشدة بالشدة ؛ شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة ؛ قاله ابن عباس والحسن وغيرهما. وقال الشعبي وغيره: المعنى التفت ساقا الإنسان عند الموت من شدة الكرب. وقال قتادة: أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب إحدى رجليه على الأخرى. وقال سعيد بن المسيب والحسن أيضا: هما ساقا الإنسان إذا التفتا في الكفن. وقال زيد بن أسلم: التفت ساق الكفن بساق الميت. وقال الحسن أيضا: ماتت رجلاه ويبست ساقاه فلم تحملاه ، ولقد كان عليهما جوالا. قال النحاس: القول الأول أحسنها. وروى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} قال: آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحمه الله ؛ أي شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ؛ والدليل على هذا قوله تعالى: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} وقال مجاهد: بلاء ببلاء. يقول: تتابعت عليه الشدائد. وقال الضحاك وابن زيد: اجتمع عليه أمران شديدان: الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه ، والعرب لا تذكر الساق إلا في المحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت