فهرس الكتاب

الصفحة 7041 من 7446

نختبره بالخير والشر ؛ قال الكلبي. الثاني: نختبر شكره في السراء وصبره في الضراء ؛ قال الحسن. وقيل:"نبتليه"نكلفه. وفيه أيضا وجهان: أحدهما: بالعمل بعد الخلق ؛ قال مقاتل. الثاني: بالدين ليكون مأمورا بالطاعة ومنهيا عن المعاصي. وروي عن ابن عباس:"نبتليه": نصرفه خلقا بعد خلق ؛ لنبتليه بالخير والشر. وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال: المعنى والله أعلم {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} لنبتليه ، وهي مقدمة معناها التأخير.

قلت: لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة. وقيل: {جَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} : يعني جعلنا له سمعا يسمع به الهدى ، وبصرا يبصر به الهدى.

قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} أي بينا له وعرفناه طريق الهدى والضلال ، والخير والشر ببعث الرسل ، فآمن أو كفر ؛ كقوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} . وقال مجاهد: أي بينا له السبيل إلى الشقاء والسعادة. وقال الضحاك وأبو صالح والسدي: السبيل هنا خروجه من الرحم. وقيل: منافعه ومضاره التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله. {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } أي أيهما فعل فقد بينا له. قال الكوفيون:"إن"ها هنا تكون جزاء و"ما"زائدة أي بينا له الطريق إن شكر أو كفر. واختاره الفراء ولم يجزه البصريون ؛ إذ لا تدخل"إن"للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل. وقيل: أي هديناه الرشد ، أي بينا له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه ؛ ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن ، وإن خذلناه كفر. وهو كما تقول: قد نصحت لك ، إن شئت فاقبل ، وإن شئت فاترك ؛ أي فإن شئت ، فتحذف الفاء. وكذا"إما شاكرا"والله أعلم. ويقال: هديته السبيل وللسبيل وإلى السبيل. وقد تقدم في"الفاتحة"وغيرها. وجمع بين الشاكر والكفور ، ولم يجمع بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة ؛ نفيا للمبالغة في الشكر وإثباتا لها في الكفر ؛ لأن شكر الله تعالى لا يؤدى ، فانتفت عنه المبالغة ، ولم تنتف عن الكفر المبالغة ، فقل شكره ، لكثرة النعم عليه وكثرة كفره وإن قل مع الإحسان إليه. حكاه الماوردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت