فهرس الكتاب

الصفحة 7057 من 7446

من سمومها". وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن هواء الجنة سجسج: لا حر ولا برد"والسجسج: الظل الممتد كما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. وقال مرة الهمداني: الزمهرير البرد القاطع. وقال مقاتل بن حيان: هو شيء مثل رؤوس الإبر ينزل من السماء في غاية البرد. وقال ابن مسعود: هو لون من العذاب ، وهو البرد الشديد ، حتى إن أهل النار إذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم بالنار ألف سنة أهون عليهم من عذاب الزمهرير يوما واحدا. قال أبو النجم:"

أو كنت ريحا كنت زمهريرا

وقال ثعلب: الزمهرير: القمر بلغة طيي ؛ قال شاعرهم:

وليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر

ويروى: ما ظهر ؛ أي لم يطلع القمر. فالمعنى لا يرون فيها شمسا كشمس الدنيا ولا قمرا كقمر الدنيا ، أي إنهم في ضياء مستديم ، لا ليل فيه ولا نهار ؛ لأن ضوء النهار بالشمس ، وضوء الليل بالقمر. وقد مضى هذا المعنى مجودا في سورة"مريم"عند قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} . وقال ابن عباس: بينما أهل الجنة في الجنة إذ رأوا نورا ظنوه شمسا قد أشرقت بذلك النور الجنة ، فيقولون: قال ربنا: {لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا} فما هذا النور ؟ فيقول لهم رضوان: ليست هذه شمس ولا قمر ، ولكن هذه فاطمة وعلي ضحكا ، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما ، وفيهما أنزل الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ} وأنشد:

أنا مولى لفتى ... أنزل فيه هل أتى

ذاك علي المرتضى ... وابن عم المصطفى

قوله تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا} أي ظل الأشجار في الجنة قريبة من الأبرار ، فهي مظلة عليهم زيادة في نعيمهم وإن كان لا شمس ولا قمر ثم ؛ كما أن أمشاطهم الذهب والفضة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت