فهرس الكتاب

الصفحة 7068 من 7446

ولا كهانة ، ولا شعر ، وأنه حق. وقال ابن عباس: أنزل القرآن متفرقا: آية بعد آية ، ولم ينزل جملة واحدة ؛ فلذلك قال"نزلنا"وقد مضى القول في هذا مبينا والحمد لله.

قوله تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} أي لقضاء ربك. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: اصبر على أذى المشركين ؛ هكذا قضيت. ثم نسخ بآية القتال. وقيل: أي اصبر لما حكم به عليك من الطاعات ، أو انتظر حكم الله إذ وعدك أنه ينصرك عليهم ، ولا تستعجل فإنه كائن لا محالة. {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} أي ذا إثم {أَوْ كَفُورًا} أي لا تطع الكفار. فروى معمر عن قتادة قال: قال أبو جهل: إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه. فأنزل الله عز وجل: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} .

ويقال: نزلت في عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة ، وكانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضان عليه الأموال والتزويج ، على أن يترك ذكر النبوة ، ففيهما نزلت: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} قال مقاتل: الذي عرض التزويج عتبة بن ربيعة ؛ قال: إن بناتي من أجمل نساء قريش ، فأنا أزوجك ابنتي من غير مهر وارجع عن هذا الأمر. وقال الوليد: إن كنت صنعت ما صنعت لأجل المال ، فأنا أعطيك من المال حتى ترضى وارجع عن هذا الأمر ؛ فنزلت. ثم قيل:"أو"في قوله تعالى: {آثِمًا أَوْ كَفُورًا} أوكد من الواو ؛ لأن الواو إذا قلت: لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص ؛ لأنه أمره ألا يطيع الاثنين ، فإذا قال: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} "فأو"قد دلت على أن كل واحد منهما أهل أن يعصي ؛ كما أنك إذا قلت: لا تخالف الحسن أو ابن سيرين ، أو اتبع الحسن أو ابن سيرين فقد قلت: هذان أهل أن يتبعا وكل واحد منهما أهل لأن يتبع ؛ قاله الزجاج. وقال الفراء:"أو"هنا بمنزلة"لا"كأنه قال: ولا كفورا ؛ قال الشاعر:

لا وجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول أضلها ربع

أو وجد شيخ أضل ناقته ... يوم توافى الحجيج فاندفعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت