وهو الذي لا ينبت. وقال الفراء: انتصب ، {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} بوقوع الكفات عليه ؛ أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات. فإذا نونت نصبت ؛ كقوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} . وقيل: نصب على الحال من الأرض ، أي منها كذا ومنها كذا. وقال الأخفش:"كفاتا"جمع كافتة والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع. وقال الخليل: التكفيت: تقليب الشيء ظهرا لبطن أو بطنا لظهر. ويقال: انكفت القوم إلى منازلهم أي انقلبوا. فمعنى الكفات أنهم يتصرفون على ظهرها وينقلبون إليها ويدفنون فيها. {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الأرض {رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ} يعني الجبال ، والرواسي الثوابت ، والشامخات الطوال ؛ ومنه يقال: شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا. {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} أي وجعلنا لكم سقيا. والفرات: الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع. أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات. وهذه الأمور أعجب من البعث. وفي بعض الحديث قال أبو هريرة: في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن. وفي صحيح مسلم: سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة.
29- {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} .
30- {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ} .
31- {لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} .
32- {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} .
33- {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} .
34- {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} .
قوله تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي يقال للكفار سيروا {إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} من العذاب يعني النار ، فقد شاهدتموها عيانا. {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ} أي دخان {ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ} يعني الدخان الذي يرتفع ثم يتشعب إلى ثلاث شعب. وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب. ثم وصف الظل فقال: {لا ظَلِيلٍ} أي ليس كالظل الذي يقي حر الشمس {وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} أي لا يدفع من لهب جهنم شيئا. واللهب