فهرس الكتاب

الصفحة 7096 من 7446

قوله تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} مفعال من الرصد والرصد: كل شيء كان أمامك. قال الحسن: إن على النار رصدا ، لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز عليه ، فمن جاء بجواز جاز ، ومن لم يجيء بجواز حبس. وعن سفيان رضي الله عنه قال: عليها ثلاث قناطر. وقيل"مرصادا"ذات أرصاد على النسب ؛ أي ترصد من يمر بها. وقال مقاتل: محبسا. وقيل: طريقا وممرا ، فلا سبيل إلى الجنة حتى يقطع جهنم.

وفي الصحاح: والمرصاد: الطريق. وذكر القشيري: أن المرصاد المكان الذي يرصد فيه الواحد العدو ، نحو المضمار: الموضع الذي تضمر فيه الخيل. أي هي معدة لهم ؛ فالمرصاد بمعنى المحل ؛ فالملائكة يرصدون الكفار حتى ينزلوا بجهنم. وذكر الماوردي عن أبي سنان أنها بمعنى راصدة ، تجازيهم بأفعالهم. وفي الصحاح: الراصد الشيء: الراقب له ؛ تقول: رصده يرصده رصدا ورصدا ، والترصد: الترقب. والمرصد: موضع الرصد. الأصمعي: رصدته أرصده: ترقبته ، وأرصدته: أعددت له. والكسائي: مثله.

قلت: فجهنم معدة مترصدة ، متفعل من الرصد وهو الترقب ؛ أي هي متطلعة لمن يأتي. والمرصاد مفعال من أبنية المبالغة كالمعطار والمغيار ، فكأنه يكثر من جهنم انتظار الكفار.

{لِلطَّاغِينَ مَآبًا} بدل من قوله:"مرصادا"والمآب: المرجع ، أي مرجعا يرجعون إليها ؛ يقال: آب يؤوب أوبة: إذا رجع. وقال قتادة: مأوى ومنزلا. والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر ، أو في دنياه بالظلم.

قوله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} أي ماكثين في النار ما دامت الأحقاب ، وهي لا تنقطع ، فكلما مضى حقب جاء حقب. والحقب بضمتين: الدهر والأحقاب الدهور. والحقبة بالكسر: السنة ؛ والجمع حقب ؛ قال متمم بن نويرة التميمي:

وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت