فهرس الكتاب
قوله تعالى: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا} أي في الأحقاب {بَرْدًا وَلا شَرَابًا} البرد: النوم في قول أبي عبيدة وغيره ؛ قال الشاعر:
ولو شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نُقاخا ولا بردا
وقاله مجاهد والسدي والكسائي والفضل بن خالد وأبو معاذ النحوي ؛ وأنشدوا قول الكندي:
بردت مراشفها علي فصدني ... عنها وعن تقبيلها البرد
يعني النوم. والعرب تقول: منع البرد البرد ، يعني: أذهب البرد النوم.
قلت: وقد جاء الحديث أنه عليه الصلاة والسلام سئل هل في الجنة نوم. فقال:"لا ؛ النوم أخو الموت ، والجنة لا موت فيها"فكذلك النار ؛ وقد قال تعالى: {لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} وقال ابن عباس: البرد: برد الشراب. وعنه أيضا: البرد النوم: والشراب الماء. وقال الزجاج: أي لا يذوقون فيها برد ريح ، ولا ظل ، ولا نوم. فجعل البرد برد كل شيء له راحة ، وهذا برد ينفعهم ، فأما الزمهرير فهو برد يتأذون به ، فلا ينفعهم ، فلهم منه من العذاب ما الله أعلم به. وقال الحسن وعطاء وابن زيد: بردا: أي روحا وراحة ؛ قال الشاعر:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء أوقات العشي تذوق
قوله تعالى: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا} جملة في موضع الحال من الطاغين ، أو نعت للأحقاب ؛ فالأحقاب ظرف زمان ، والعامل فيه"لابثين"أو"لبثين"على تعدية فعل. {إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} استثناء منقطع في قول من جعل البرد النوم ، ومن جعله من البرودة كان بدلا منه. والحميم: الماء الحار ؛ قاله أبو عبيدة. وقال ابن زيد: الحميم: دموع أعينهم ، تجمع في حياض ثم يسقونه. قال النحاس: أصل الحميم: الماء الحار ، ومنه اشتق الحمام ، ومنه الحمى ، ومنه وَظِلٍّ مِنْ