فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 7446

فالشرط الأول من شروطها أن تكون مما لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وإنما وجب حصول هذا الشرط للمعجزة لأنه لو أتى آت في زمان يصح فيه مجيء الرسل وادعى الرسالة وجعل معجزته أن يتحرك ويسكن ويقوم ويقعد لم يكن هذا الذي ادعاه معجزة له ولا دالا على صدقه لقدرة الخلق على مثله وإنما يجب أن تكون المعجزات كفلق البحر وانشقاق القمر وما شاكلها مما لا يقدر عليها البشر.

والشرط الثاني هو أن تخرق العادة وإنما وجب اشتراط ذلك لأنه لو قال المدعي للرسالة آيتي مجيء الليل بعد النهار وطلوع الشمس من مشرقها لم يكن فيما ادعاه معجزة لأن هذه الأفعال وإن كان لا يقدر عليها إلا الله فلم تفعل من أجله وقد كان قبل دعواه على ما هي عليه في حين دعواه ودعواه في دلالتها على نبوته كدعوى غيره فبان أنه لا وجه له يدل على صدقه والذي يستشهد به الرسول عليه السلام له وجه يدل على صدقه وذلك أن يقول الدليل على صدقي أن يخرق الله تعالى العادة من أجل دعواي على الرسالة فيقلب هذه العصا ثعبانا ويشق الحجر ويخرج من وسطه ناقة أو ينبع الماء من بين أصابعي كما ينبعه من العين أو ما سوى ذلك من الآيات الخارقة للعادات التي ينفرد بها جبار الأرض والسموات فتقوم له هذه العلامات مقام قول الرب سبحانه لو أسمعنا كلامه العزيز وقال صدق أنا بعثته ومثال هذه المسألة ولله ولرسوله المثل الأعلى ما لو كانت جماعة بحضرة ملك من ملوك الأرض وقال أحد رجاله وهو بمرأى منه والملك يسمعه الملك يأمركم أيها الجماعة بكذا وكذا ودليل ذلك أن الملك يصدقني بفعل من أفعاله وهو أن يخرج خاتمه من يده قاصدا بذلك تصديقي فإذا سمع الملك كلامه لهم ودعواه فيهم ثم عمل ما استشهد به على صدقه قام ذلك مقام قوله لو قال صدق فيما ادعاه علي فكذلك إذا عمل الله عملا لا يقدر عليه إلا هو وخرق به العادة على يد الرسول قام ذلك الفعل مقام كلامه تعالى لو أسمعناه وقال صدق عبدي في دعوة الرسالة وأنا أرسلته إليكم فاسمعوا له وأطيعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت