فهرس الكتاب

الصفحة 7110 من 7446

أي إنها تغرق وتغيب وتطلع من أفق إلى أفق آخر. وقاله أبو عبيدة وابن كيسان والأخفش. وقيل: النازعات القسي تنزع بالسهام ؛ قاله عطاء وعكرمة. و {غَرْقًا} بمعنى إغراقا ؛ وإغراق النازع في القوس أن يبلغ غاية المد ، حتى ينتهي إلى النصل. يقال: أغرق في القوس أي استوفي مدها ، وذلك بأن تنتهي إلى العقب الذي عند النصف الملفوف عليه. والاستغراق الاستيعاب. ويقال لقشرة البيضة الداخلة:"غِرقِئ". وقيل: هم الغزاة الرماة.

قلت: هو والذي قبله سواء ؛ لأنه إذا أقسم بالقسي فالمراد النازعون بها تعظيما لها ؛ وهو مثل قوله تعالى: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} والله أعلم. وأراد بالإغراق: المبالغة في النزع وهو سائر في جميع وجوه تأويلها. وقيل: هي الوحش تنزع من الكلأ وتنفر. حكاه يحيى ابن سلام. ومعنى"غرقا"أي إبعادا في النزع.

قوله تعالى: {وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا} قال ابن عباس: يعني الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير: إذا حل عنه. وحكى هذا القول الفراء ثم قال: والذي سمعت من العرب أن يقولوا أنشطت وكأنما أنشط من عقال. وربطها نشطها والرابط الناشط ، وإذا ربطت الحبل في يد البعير فقد نشطته ، فأنت ناشط ، وإذا حللته فقد أنشطته وأنت منشط. وعن ابن عباس أيضا: هي أنفس المؤمنين عند الموت تنشط للخروج ؛ وذلك أنه ما من مؤمن"يحضره الموت"إلا وتعرض عليه الجنة قبل أن يموت ، فيرى فيها ما أعد الله له من أزواجه وأهله من الحور العين ، فهم يدعونه إليها ، فنفسه إليهم نشطة أن تخرج فتأتيهم. وعنه أيضا قال: يعني أنفس الكفار والمنافقين تنشط كما ينشط العقب ، الذي يعقب به السهم. والعقب بالتحريك: العصب الذي تعمل منه الأوتار ، الواحدة عقبة ؛ تقول منه: عقب السهم والقدح والقوس عقبا: إذا لوى شيئا منه عليه. والنشط: الجذب بسرعة ، ومنه الأنشوطة: عقدة يسهل أنحلالها إذا جذبت مثل عقدة التكة. وقال أبو زيد: نشطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت