فهرس الكتاب

الصفحة 7113 من 7446

السابقات ما تسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة أو نار ؛ قال الماوردي. وقال الجرجاني: ذكر"فالسابقات"بالفاء لأنها مشتقة من التي قبلها ؛ أي واللائي يسبحن فيسبقن ، تقول: قام فذهب ؛ فهذا يوجب أن يكون القيام سببا للذهاب ، ولو قلت: قام وذهب ، لم يكن القيام سببا للذهاب.

قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} قال القشيري: أجمعوا على أن المراد الملائكة. وقال الماوردي: فيه قولان: أحدهما: الملائكة ؛ قال الجمهور. والقول الثاني: هي الكواكب السبعة. حكاه خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. وفي تدبيرها الأمر وجهان: أحدهما- تدبير طلوعها وأفولها. الثاني- تدبيرها ما قضاه الله تعالى فيها من تقلب الأحوال. وحكى هذا القول أيضا القشيري في تفسيره ، وأن الله تعالى علق كثيرا من تدبير أم العالم بحركات النجوم ، فأضيف التدبير إليها وإن كان من الله ، كما يسمى الشيء باسم ما يجاوره. وعلى أن المراد بالمدبرات الملائكة ، فتدبيرها نزولها بالحلال والحرام وتفصيله ؛ قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما. وهو إلى الله جل ثناؤه ، ولكن لما نزلت الملائكة به سميت بذلك ؛ كما قال عز وجل: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} . وكما قال تعالى: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} . يعني جبريل نزله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، والله عز وجل هو الذي أنزل.

وروى عطاء عن ابن عباس: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} : الملائكة وكلت بتدبير أحوال الأرض في الرياح والأمطار وغير ذلك. قال عبدالرحمن بن ساباط: تدبير أمر الدنيا إلى أربعة ؛ جبريل وميكائيل وملك الموت واسمه عزرائيل وإسرافيل ، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس في البر والبحر ، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم ، وليس من الملائكة أقرب من إسرافيل ، وبينه وبين العرش مسيرة خمسمائة عام. وقيل: أي وكلوا بأمور عرفهم الله بها. ومن أول السورة إلى هنا قسم أقسم الله به ، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لنا ذلك إلا به عز وجل. وجواب القسم مضمر ، كأنه قال: والنازعات وكذا وكذا لتبعثن ولتحاسبن. أضمر لمعرفة السامعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت