كان أقوى من كفار عصرك ، ثم أخذناه ، وكذلك هؤلاء. وقيل:"هل"بمعنى"ما"أي ما أتاك ، ولكن أخبرت به ، فإن فيه عبرة لمن يخشى. وقد مضى من خبر موسى وفرعون في غير موضع ما فيه كفاية. وفي"طوى"ثلاث قراءات: قرأ ابن محيصن وابن عامر والكوفيون"طوى"منونا واختاره أبو عبيد لخفة الاسم. الباقون بغير تنوين ؛ لأنه معدول مثل عمر وقثم
قال الفراء: طوى: واد بين المدينة ومصر. قال: وهو معدول عن طاو ، كما عدل عمر عن عام. وقرأ الحسن وعكرمة"طوى"بكسر الطاء ، وروي عن أبي عمرو ، على معنى المقدس مرة بعد مرة ؛ قال الزجاج ؛ وأنشد:
أعاذل إن اللوم في غير كنهه ... علي طوى من غيك المتردد
أي هو لوم مكرر علي. وقيل: ضم الطاء وكسرها لغتان ، وقد مضى في"طه"القول فيه. {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ} أي ناداه ربه ، فحذف ، لأن النداء قول ؛ فكأنه ؛ قال له رب"أذهب إلى فرعون". {إِنَّهُ طَغَى} أي جاوز القدر في العصيان. وروي عن الحسن قال: كان فرعون علجا من همدان. وعن مجاهد قال: كان من أهل إصطخر. وعن الحسن أيضا قال: من أهل أصبهان ، يقال له ذو ظفر ، طول أربعة أشبار. {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} أي تسلم فتطهر من الذنوب. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: هل لك أن تشهد أن لا إله إلا الله. {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} أي وأرشدك إلى طاعة ربك {فَتَخْشَى} أي تخافه وتتقيه. وقرأ نافع وبن كثير"تزكى"بتشديد الزاي ، على إدغام التاء في الزاي لأن أصلها تتزكى. الباقون:"تزكى"بتخفيف الزاي على معنى طرح التاء. وقال أبو عمرو:"تزكى"بالتشديد [تتصدق بـ] الصدقة ، و"تزكى"يكون زكيا مؤمنا. وإنما دعا فرعون ليكون زكيا مؤمنا. قال: فلهذا اخترنا التخفيف. وقال صخر بن جويرية: