و"نكال"منصوب على المصدر المؤكد في قول الزجاج ؛ لأن معنى أخذه الله: نكل ، الله به ، فأخرج [نكال] مكان مصدر من معناه ، لا من لفظه. وقيل: نصب بنزع حرف الصفة. أي فأخذه الله بنكال الآخرة ، فلما نزع الخافض نصب. وقال الفراء: أي أخذه الله أخذا نكالا ، أي للنكال. والنكال: اسم لما جعل نكالا للغير أي عقوبة له حتى يعتبر به. يقال: نكل فلان بفلان: إذا أثخنه عقوبة. والكلمة من الامتناع ، ومنه النكول عن اليمين ، والنكل القيد. وقد مضى في سورة"المزمل"والحمد لله. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} أي اعتبارا وعظة. {لِمَنْ يَخْشَى} أي يخاف الله عز وجل.
27- {ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} .
28- {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} .
29- {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} .
30- {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} .
31- {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} .
32- {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} .
33- {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}
قوله تعالى: {ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا} يريد أهل مكة ، أي أخلقكم بعد الموت أشد في تقديركم {أَمِ السَّمَاءُ} فمن قدر على السماء قدر على الإعادة ؛ كقوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} وقوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} ، فمعنى الكلام التقريع والتوبيخ. ثم وصف السماء فقال: {بَنَاهَا} أي رفعها فوقكم كالبناء. {رَفَعَ سَمْكَهَا} أي أعلى سقفها في الهواء ؛ يقال: سمكت الشيء أي رفعته في الهواء ، وسمك الشيء سموكا: ارتفع. وقال الفراء: كل شيء حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك. وبناء مسموك وسنام سامك تامك أي عال ، والمسموكات: السموات. ويقال: أسمك في الديم ، أي أصعد في الدرجة.