فهرس الكتاب

الصفحة 7129 من 7446

أي مخوف ؛ وخص الإنذار بمن يخشى ، لأنهم المنتفعون به ، وإن كان منذرا لكل مكلف ؛ وهو كقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} .

وقراءة العامة"منذر"بالإضافة غير منون ؛ طلب التخفيف ، وإلا فأصله التنوين ؛ لأنه للمستقبل وإنما لا ينون في الماضي. قال الفراء: يجوز التنوين وتركه ؛ كقوله تعالى: {بَالِغُ أَمْرِهِ} ، و {بَالِغٌ أَمْرِهِ} و {مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} و {مُوهِنٌ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} والتنوين هو الأصل ، وبه قرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج وابن محيصن وحميد وعياش عن أبي عمرو"منذر"منونا ، وتكون في موضع نصب ، والمعنى نصب ، إنما ينتفع بإنذارك من يخشى الساعة. وقال أبو علي: يجوز أن تكون الإضافة للماضي ، نحو ضارب زيد أمس ؛ لأنه قد فعل الإنذار ، الآية رد على من قال: أحوال الآخرة غير محسوسة ، وإنما هي راحة الروح أو تألمها من غير حس. {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا} يعني الكفار يرون الساعة {لَمْ يَلْبَثُوا} أي في دنياهم ، {إِلَّا عَشِيَّةً} أي قدر عشية {أَوْ ضُحَاهَا} أي أو قدر الضحا الذي يلي تلك العشية ، والمراد تقليل مدة الدنيا ، كما قال تعالى: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} . وروى الضحاك عن ابن عباس: كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا يوما واحدا. وقيل:"لم يلبثوا"في قبورهم {إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} ، وذلك أنهم استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول. وقال الفراء: يقول القائل: وهل للعشية ضحا ؟ وإنما الضحا لصدر النهار ، ولكن أضيف الضحا إلى العشية ، وهو اليوم الذي يكون فيه على عادة العرب ؛ يقولون: آتيك الغداة أوعشيتها ، وآتيك العشية أو غداتها ، فتكون العشية في معنى آخر النهار ، والغداة في معنى أول النهار ؛ قال: وأنشدني بعض بني عقيل:

نحن صبحنا عامرا في دارها ... جردا تعادي طرفي نهارها

عشية الهلال أو سرارها

أراد: عشية الهلال ، أو سرار العشية ، فهو أشد من آتيك الغداة أو عشيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت