فهرس الكتاب

الصفحة 7138 من 7446

الشقاء والسعادة. ابن زيد: سبيل الإسلام. وقال أبو بكر بن طاهر يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه ؛ دليله قوله عليه السلام:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} أي جعل له قبرا يواري فيه إكراما ، ولم يجعله مما يلقي على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي ؛ قال الفراء. وقال أبو عبيدة:"أقبره": جعل له قبرا ، وأمر أن يقبر. قال أبو عبيدة: ولما قتل عمر بن هبيرة صالح بن عبدالرحمن ، قالت بنو تميم ودخلوا عليه: أقبرنا صالحا ؛ فقال: دونكموه. وقال:"أقبره"ولم يقل قبره ؛ لأن القابر هو الدافن بيده ، قال الأعشى:

لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر

يقال: قبرت الميت: إذا دفنته ، وأقبره الله: أي صيره بحيث يقبر ، وجعل له قبرا ؛ تقول العرب: بترت ذنب البعير ، وأبتره الله ، وعضبت قرن الثور ، وأعضبه الله ، وطردت فلانا ، والله أطرده ، أي صيره طريدا. {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} أي أحياه بعد موته. وقراءة العامة"أنشره"بالألف. وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة"شاء نشره"بغير ألف ، لغتان فصيحتان بمعنى ؛ يقال: أنشر الله الميت ونشره ؛ قال الأعشى:

حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر

قوله تعالى: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} قال مجاهد وقتادة:"لما يقض": لا يقضي أحد ما أمر به. وكان ابن عباس يقول: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم. ثم قيل:"كلا"ردع وزجر ، أي ليس الأمر: كما يقول الكافر ؛ فإن الكافر إذا أخبر بالنشور قال: {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} ربما يقول قد قضيت ما أمرت به. فقال: كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي. وقال الحسن: أي حقا لم يقض: أي لم يعمل بما أمر به. و"ما"في قوله:"لما"عماد للكلام ؛ كقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} وقول: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت