فهرس الكتاب

الصفحة 7144 من 7446

فيه من الشدة. وقيل: لعلمه أنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا ؛ كما قال: {يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئًا} . وقال عبدالله بن طاهر الأبهري: يفر منهم لما تبين له من عجزهم وقلة حيلتهم ، إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ، ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد شيئا سوى ربه تعالى.

وذكر الضحاك عن ابن عباس قال: يفر قابيل من أخيه هابيل ، ويفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه ، وإبراهيم عليه السلام من أبيه ، ونوح عليه السلام من ابنه ، ولوط من امرأته ، وآدم من سوأة بنيه. وقال الحسن: أول من يفر يوم القيامة من ، أبيه: إبراهيم ، وأول من يفر من ابنه نوح ؛ وأول من يفر من امرأته لوط. قال: فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم وهذا فرار التبرؤ. {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} . في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول:"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا"قلت ، يا رسول الله! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال:"يا عائشة ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض". خرجه الترمذي. عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يحشرون حفاة عراة غرلا"فقالت امرأة: أينظر بعضنا ، أو يرى بعضنا عورة بعض ؟ قال:"يا فلانة""لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه". قال: حديث حسن صحيح. وقراءة العامة بالغين المعجمة ؛ أي حال يشغله عن الأقرباء. وقرأ ابن محيصن وحميد"يعنيه"بفتح الياء ، وعين غير معجمة ؛ أي يعنيه أمره. وقال القتبي: يعنيه: يصرفه ويصده عن قرابته ، ومنه يقال: أعن عني وجهك: أي أصرفه واعن عن السفيه ؛ قال خفاف:

سيعنيك حرب بني مالك ... عن الفحش والجهل في المحفل

قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ} أي مشرقة مضيئة ، قد علمت مالها من الفوز والنعيم ، وهي وجوه المؤمنين."ضَاحِكَةٌ"أي مسرورة فرحة."مُسْتَبْشِرَةٌ": أي بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت