فهرس الكتاب

الصفحة 7151 من 7446

بالشياطين ، وكذلك المنافقون وعنه أيضا: قرن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار ، فيضم المبرز في الطاعة إلى مثله ، والمتوسط إلى مثله ، وأهل المعصية إلى مثله ؛ فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله ؛ والمعنى: وإذا النفوس قرنت إلى أشكالها في الجنة والنار. وقيل: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان ، كما قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} . وقال عبدالرحمن بن زيد: جعلوا أزواجا على أشباه أعمالهم ليس بتزويج ، أصحاب اليمين زوج ، وأصحاب الشمال زوج ، والسابقون زوج ؛ وقد قال جل ثناؤه: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} أي أشكالهم. وقال عكرمة: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قرنت الأرواح بالأجساد ؛ أي ردت إليها. وقال الحسن: ألحق كل امرئ بشيعته: اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى ، والمجوس بالمجوس ، وكل من كان يعبد شيئا من دون الله يلحق بعضهم ببعض ، والمنافقون بالمنافقين ، والمؤمنون بالمؤمنين. وقيل: يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان ، على جهة البغض والعداوة ، ويقرن المطيع بمن دعاه إلى الطاعة من الأنبياء والمؤمنين. وقيل: قرنت النفوس بأعمالها ، فصارت لاختصاصها به كالتزويج.

قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} الموؤودة المقتولة ؛ وهي الجارية تدفن وهي حية ، سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب ، فيوءدها أي يثقلها حتى تموت ؛ ومنه قوله تعالى: {وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يثقله ؛ وقال متمم بن نويرة:

وموؤودة مقبورة في مفازة ... بآمتها موسودة لم تمهد

وكانوا يدفنون بناتهم أحياء لخصلتين: إحداهما كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا البنات به. الثانية إما مخافة الحاجة والإملاق ، وإما خوفا من السبي والاسترقاق. وقد مضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت