فهرس الكتاب

الصفحة 7153 من 7446

قتلتني ؟ ! فلا يكون له عذر ؛ قال ابن عباس وكان يقرأ"وإذا الموؤودة سألت"وكذلك هو في مصحف أبي. وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقا ولدها بثدييها ، ملطخا بدمائه ، فيقول يا رب ، هذه أمي ، وهذه قتلتني". والقول الأول عليه الجمهور ، وهو مثل قوله تعالى لعيسى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} على جهة التوبيخ والتبكيت لهم ، فكذلك سؤال الموؤودة توبيخ لوائدها ، وهو أبلغ من سؤالها عن قتلها ؛ لأن هذا مما لا يصح إلا بذنب ، فبأي ذنب كان ذلك ، فإذا ظهر أنه لا ذنب لها ، كان أعظم في البلية وظهور الحجة على قاتلها. والله أعلم. وقرئ"قتلت"بالتشديد ، وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب.

قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} أي فتحت بعد أن كانت مطوية ، والمراد صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها ما فعل أهلها من خير وشر ، تطوي بالموت ، وتنشر في يوم القيامة ، فيقف كل إنسان على صحيفته ، فيعلم ما فيها ، فيقول: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} . وروى مرثد بن وداعة قال: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش ، فتقع صحيفة المؤمن في يده {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} إلى قوله: {الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} وتقع صحيفة الكافر في يده {فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ} إلى قوله {وَلا كَرِيمٍ} . وروي عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة"فقلت: يا رسول الله فكيف بالنساء ؟ قال:"شغل الناس يا أم سلمة". قلت: وما شغلهم ؟ قال:"نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل". وقد مضى في سورة"الإسراء"قول أبي الثوار العدوي: هما نشرتان وطية ، أما ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت ، فإذا مت طويت ، حتى إذا بعثت نشرت {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} . وقال مقاتل: إذا مات المرء طويت صحيفة عمله ، فإذا كان يوم القيامة نشرت. وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت