الأولى: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند حدى حالتين: الخراءة أو الجماع ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم [حائط] أو بغيره ، أو ليستره أخوه". وروي عن علي رضي الله عنه قال:"لا يزال الملك موليا عن العبد ما دام بادي العورة"وروي"إن العبد إذا دخل الحمام بغير مئزر لعنه ملكاه".
الثانية: واختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة أم لا ؟ فقال بعضهم: لا ؛ لأن أمرهم ظاهر ، وعملهم واحد ؛ قال الله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} . وقيل: بل عليهم حفظة ؛ لقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ. وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَامًا كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} . وقال: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ} وقال: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} ، فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب ، ويكون عليهم حفظة. فإن قيل: الذي على يمينه أي شيء يكتب ولا حسنة له ؟ قيل له: الذي يكتب عن شمال يكون بإذن صاحبه ، ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب. والله أعلم.
الثالثة: سئل سفيان: كيف تعلم الملائكة أن العبد قد هم بحسنة أو سيئة ؟ قال: إذا هم العبد بحسنة وجدوا منه ريح المسك ، وإذا هم بسيئة وجدوا منه ريح النتن. وقد مضى في"ق"قوله: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} زيادة بيان لمعنى هذه الآية. وقد كره العلماء الكلام عن الغائط والجماع ، لمفارقة الملك العبد عند ذلك. وقد مضى في آخر"آل عمران"القول في هذا. وعن الحسن: يعلمون لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم. وقيل: يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدثتم به أنفسكم. والله أعلم.