إن ذلك المقام على المؤمن كزوال الشمس ؛ والدليل على هذا من الكتاب قول الحق: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ثم وصفهم فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} جعلنا الله منهم بفضله وكرمه وجوده. ومنه آمين. وقيل: المراد بالناس جبريل عليه السلام يقوم لرب العالمين ؛ قال ابن جبير وفيه بعد ؛ لما ذكرنا من الأخبار في ذلك ، وهي صحيحة ثابتة ، وحسبك بما في صحيح مسلم ، والبخاري والترمذي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم"يوم يقوم الناس لرب الله العالمين"قال:"يقوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه". ثم قيل: هذا القيام يوم يقومون من قبورهم. وقيل: في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا. وقال يزيد الرشك: يقومون بين يديه للقضاء.
الرابعة- القيام لله رب العالمين سبحانه حقير بالإضافة إلى عظمته وحقه ، فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف فيه الناس ؛ فمنهم من أجازه ، ومنهم من منعه. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جعفر بن أبي طالب واعتنقه ، وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه. وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار حين طلع عليه سعد بن معاذ:"قوموا إلى سيدكم". وقال أيضا:"من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار". وذلك يرجع إلى حال الرجل ونيته ، فإن أنتظر ذلك وأعتقده لنفسه ، فهو ممنوع ، وإن كان على طريق البشاشة والوصلة فإنه جائز ، وخاصة عند الأسباب ، كالقدوم من السفر ونحوه. وقد مضى في آخر سورة"يوسف"شيء من هذا.
7- {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} .
8- {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ} .
9- { كِتَابٌ مَرْقُومٌ} .
10- {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} .
11- {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} .
12- {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} .
13- {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}