فهرس الكتاب

الصفحة 7185 من 7446

إنما خلطه مسك ؛ قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر أشربتهم ، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها ، لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها. وروى أبي بن كعب قال: قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم ؟ قال:"غدران الخمر". وقيل: مختوم في الآنية ، وهو غير الذي يجري في الأنهار. فالله أعلم. {وَفِي ذَلِكَ} أي وفي الذي وصفناه من أمر الجنة {فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} أي فليرغب الراغبون يقال: نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة: أي ضننت به ، ولم أحب أن يصير إليه. وقيل: الفاء بمعنى إلى ، أي وإلى ذلك فليتبادر المتبادرون في العمل ؛ نظيره:"لمثل هذا فليعمل العاملون".

قوله تعالى: {وَمِزَاجُهُ} أي ومزاجه ذلك الرحيق {مِنْ تَسْنِيمٍ} وهو شراب ينصب عليهم من علو ، وهو أشرف شراب في الجنة. وأصل التسنيم في اللغة: الارتفاع فهي عين ماء تجري من علو إلى أسفل ؛ ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه ، وكذلك تسنيم القبور. وروي عن عبدالله قال: تسنيم عين في الجنة يشرب بها المقربون صرفا ، ويمزج منها كأس أصحاب اليمين فتطيب. وقال ابن عباس في قول عز وجل: {وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ} قال: هذا مما قال الله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} وقيل: التسنيم عين تجري في الهواء بقدرة الله تعالى ، فتنصب في أواني أهل الجنة على قدر مائها ، فإذا امتلأت أمسك الماء ، فلا تقع منه قطرة على الأرض ، ولا يحتاجون إلى الاستقاء ؛ قال قتادة ، ابن زيد: بلغنا أنها عين تجري من تحت العرش. وكذا في مراسيل الحسن. وقد ذكرناه في سورة"الإنسان".

{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} أي يشرب منها أهل جنة عدن ، وهم أفاضل أهل الجنة صرفا ، وهي لغيرهم مزاج. و"عينا"نصب على المدح. وقال الزجاج: نصب على الحال من تسنيم ، وتسنيم معرفة ، ليس يعرف له أشتقاق ، وإن جعلته مصدرا مشتقا من السنام فـ"عينا"نصب ؛ لأنه مفعول به ؛ كقوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا} وهذا قول الفراء إنه منصوب بتسنيم. وعند الأخفش بـ"يسقون"أي يسقون عينا أو من عين. وعند المبرد بإضمار أعني على المدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت