آخر فيحفظه حتى يدرك ، ثم يبعث الله ملكين يكتبان حسناته وسيئاته ، فإذا جاءه الموت ارتفع ذانك الملكان ، ثم جاءه ملك الموت عليه السلام فيقبض روحه ، فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ، ثم يرتفع ملك الموت ، ثم جاءه ملكا ، القبر فامتحناه ، ثم يرتفعان ، فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات ، فأنشطا كتابا معقودا في عنقه ، ثم حضرا معه ، واحد سائق والآخر شهيد"ثم قال الله عز وجل {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} قال:"حالا بعد حال"ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن قدامكم أمرا عظيما فاستعينوا بالله العظيم"فقد أشتمل هذا الحديث على أحوال تعتري الإنسان ، من حين يخلق إلى حين يبعث ، وكله شدة بعد شدة ، حياة ثم موت ، ثم بعث ثم جزاء ، وفي كل حال من هذه شدائد. وقال صلى الله عليه وسلم:"لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه"قالوا: يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال:"فمن"؟ خرجه البخاري: وأما أقوال المفسرين ، فقال عكرمة: حالا بعد حال ، فطيما بعد رضيع ، وشيخا بعد شباب ، قال الشاعر:"
كذلك المرء إن ينسأ له أجل ... يركب على طبق من بعده طبق
وعن مكحول: كل عشرين عاما تجدون أمرا لم تكونوا عليه: وقال الحسن: أمرا بعد أمر ، رخاء بعد شدة ، وشدة بعد رخاء ، وغنى بعد فقر ، وفقرا بعد غني ، وصحة بعد سقم ، وسقما بعد صحة: سعيد بن جبير: منزلة بعد منزلة ، قوم كانوا في الدنيا متضعين فارتفعوا في الآخرة ، وقوم كانوا في الدنيا مرتفعين فاتضعوا في الآخرة: وقيل: منزلة عن منزلة ، وطبقا عن طبق ، وذلك ، أن من كان على صلاح دعاه إلى صلاح فوقه ، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فوقه ، لأن كل شيء يجري إلى شكله: ابن زيد: ولتصيرن من طبق الدنيا إلى طبق الآخرة: وقال ابن عباس: الشدائد والأهوال: الموت ، ثم البعث ، ثم العرض ،