فهرس الكتاب

الصفحة 7210 من 7446

نارا لا تطفأ ، فقذفا جميعا أنفسهما في النار ، فجعلها الله وأبنها في الجنة. فقذف في يوم واحد سبعة وسبعون إنسانا. وقال ابن إسحاق عن وهب بن منبه: كان رجل من بقايا أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام ، يقال له قيميون ، وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا مجاب الدعوة ، وكان سائحا في القرى ، لا يعرف بقرية إلا مضى عنها ، وكان بناء يعمل الطين. قال محمد بن كعب القرظي ، وكان أهل نجران أهل شرك يعبدون الأصنام ، وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر ؛ فلما نزل بها قيميون ، بنى بها خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر ، فجعل أهل نجران يبعثون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر ، فبعث إليه الثامر عبدالله بن الثامر ، فكان مع غلمان أهل نجران ، وكان عبدالله إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من أمر صلاته وعبادته ، فجعل يجلس إليه ويسمع منه ، حتى أسلم ، فوحد الله وعبده ، وجعل يسأله عن آسم الله الأعظم ، وكان الراهب يعلمه ، فكتمه إياه وقال: يا ابن أخي ، إنك لن تحمله ، أخشى ضعفك عنه ؛ وكان أبو الثامر لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان. فلما رأى عبدالله أن الراهب قد بخل عليه بتعليم اسم الله الأعظم ، عمد إلى قداح فجمعها ، ثم لم يبق لله تعالى أسما يعلمه إلا كتبه في قدح ، لكل اسم قدح ؛ حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا ، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه ، فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء ، فأخذه ثم قام إلى صاحبه ، فأخبره أنه علم اسم الله الأعظم الذي كتمه إياه ، فقال: وما هو ؟ قال: كذا وكذا. قال: وكيف علمته ؟ فأخبره بما صنع. فقال له: يا ابن أخي ، قد أصبته ، فأمسك على نفسك ، وما أظن أن تفعل.

فجعل عبدالله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال: يا عبدالله ، أتوحد الله وتدخل في ديني ، فأدعو الله لك فيعافيك مما أنت فيه من البلاء ؟ فيقول: نعم ؛ فيوحد الله ويسلم ، فيدعوا الله له فيشفي ، حتى لم يبق أحد بنجران به ضر إلا أتاه فاتبعه على دينه ودعا له فعوفي ؛ حتى رفع شأنه إلى ملكهم ، فدعاه فقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت