فهرس الكتاب

الصفحة 7235 من 7446

استخراجها منها. وقيل {قَدَّرَ فَهَدَى} : قدر لكل حيوان ما يصلحه ، فهداه ، وعرفه وجه الانتفاع به. يحكى أن الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت ، وقد ألهمها اللّه أن مسح العين بورق الرازيانج الغض يرد إليها بصرها ؛ فربما كانت في برية بينها وبين الريف مسيرة أيام ، فتطوي تلك المسافة على طولها وعلى عماها ، حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها ، فتحك بها عينيها وترجع باصرة بإذن اللّه تعالى. وهدايات الإنسان إلى ما لا يحد من مصالحه ، ولا يحصر من حوائجه ، في أغذيته وأدويته ، وفي أبواب دنياه ودينه ، وإلهامات البهائم والطيور وهوام الأرض باب واسع ، وشوط بطين ، لا يحيط به وصف واصف ؛ فسبحان ربي الأعلى. وقال السدي: قدر مدة الجنين في الرحم تسعة أشهر ، وأقل وأكثر ، ثم هداه للخروج من الرحم. وقال الفراء: أي قدر ، فهدى وأضل ؛ فاكتفى بذكر أحدهما ؛ كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ} . ويحتمل أن يكون بمعنى دعا إلى الإيمان ؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . أي لتدعو ، وقد دعا الكل إلى الإيمان. وقيل: {فَهَدَى} أي دلهم بأفعاله على توحيده ، وكونه عالما قادرا. ولا خلاف أن من شدد الدال من {قدر} أنه من التقدير ؛ كقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} . ومن خفف فيحتمل أن يكون من التقدير فيكونان بمعنى. ويحتمل أن يكون من القدر والملك ؛ أي ملك الأشياء ، وهدي من يشاء.

قلت: وسمعت بعض أشياخي يقول: الذي خلق فسوى وقدر فهدى. هو تفسير العلو الذي يليق بجلال اللّه سبحانه على جميع مخلوقاته.

قوله تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أي النبات والكلأ الأخضر. قال الشاعر:

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت