عن ابن عباس ؛ ودليله قوله تعالى: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} . وقيل: تغشى الخلق. وقيل: المراد النفخة الثانية للبعث ؛ لأنها تغشى الخلائق. وقيل: {الْغَاشِيَةِ} أهل النار يغشونها ، ويقتحمون فيها. وقيل: معنى"هل أتاك"أي هذا لم يكن من علمك ، ولا من علم قومك. قال ابن عباس: لم يكن أتاه قبل ذلك على هذا التفصيل المذكور ها هنا. وقيل: إنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله ؛ ومعناه إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك ؛ وهو معنى قول الكلبي.
2- {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ}
3- {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ}
قال ابن عباس: لم يكن أتاه حديثهم ، فأخبره عنهم ، فقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة. {خَاشِعَةٌ} قال سفيان: أي ذليلة بالعذاب. وكل متضائل ساكن خاشع. يقال: خشع في صلاته: إذا تذلل ونكس رأسه. وخشع الصوت: خفي ؛ قال اللّه تعالى: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه. وقال قتادة وابن زيد: {خَاشِعَةٌ} أي في النار. والمراد وجوه الكفار كلهم ؛ قاله يحيى بن سلام. وقيل: أراد وجوه اليهود والنصارى ؛ قاله ابن عباس. ثم قال: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} فهذا في الدنيا ؛ لأن الآخرة ليست دار عمل. فالمعنى: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا {خَاشِعَةٌ} في الآخرة. قال أهل اللغة: يقال للرجل إذا دأب في سيره: قد عمل يعمل عملا. ويقال للسحاب إذا دام برقه: قد عمل يعمل عملا. وذا سحاب عمل. قال الهذلي:
حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم