فهرس الكتاب

الصفحة 7340 من 7446

الثانية- صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث أبي هريرة ، قال:"لما خلق اللّه الخلق كتب في كتابه - فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب عضبي". وثبت عنه عليه السلام أنه قال:"أول ما خلق اللّه: القلم ، فقال له اكتب ، فكتب ما يكون إلى يوم القيامة ، فهو عنده في الذكر فوق عرشه". وفي الصحيح من حديث ابن مسعود: أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث اللّه إليها ملكا فصورها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ، ثم يقول ، يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول: يا رب أجله ، فيقول ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يقول يا رب رزقه ، ليقضي ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ، وقال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ} "

قال علماؤنا: فالأقلام في الأصل ثلاثة: القلم الأول: الذي خلقه اللّه بيده ، وأمره أن يكتب. والقلم الثاني: أقلام الملائكة ، جعلها اللّه بأيديهم يكتبون بها المقادير والكوائن والأعمال. والقلم الثالث: أقلام الناس ، جعلها اللّه بأيديهم ، يكتبون بها كلامهم ، ويصلون بها مآربهم. وفي الكتابة فضائل جمة. والكتابة من جملة البيان ، والبيان مما اختص به الآدمي.

الثالثة- قال علماؤنا: كانت العرب أقل الخلق معرفة بالكتاب ، وأقل العرب معرفة به المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ؛ صرف عن علمه ، ليكون ذلك أثبت لمعجزته ، وأقوى في حجته ، وقد مضى هذا مبينا في سورة"العنكبوت". وروى حماد بن سلمة عن الزبير بن عبدالسلام ، عن أيوب بن عبدالله الفهري ، عن عبدالله بن مسعود ، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"لا تسكنوا نساءكم الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة". قال علماؤنا: وإنما حذرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، لأن في إسكانهن الغرف تطلعا إلى الرجل ؛ وليس في ذلك تحصين لهن ولا تستر. وذلك أنهن لا يملكن أنفسهن حتى يشرفن على الرجل ؛ فتحدث الفتنة والبلاء ؛ فحذرهم أن يجعلوا لهن غرفا ذريعة إلى الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت