شدد التاء. وقرأ طلحة بن مصرف وابن السميقع ، بضم التاء على الفعل المجهول. وقرأ علي وابن عباس وعكرمة والكلبي {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} . وروي عن ابن عباس أن معناه: من كل ملك ؛ وتأولها الكلبي على أن جبريل ينزل فيها مع الملائكة ، فيسلمون على كل امرئ مسلم. {فمن} بمعنى على. وعن أنس قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم:"إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة ، يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه تعالى".
5- {سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}
قيل: إن تمام الكلام {مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} ثم قال {سَلامٌ} . روي ذلك عن نافع وغيره ؛ أي ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها. {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي إلى طلوع الفجر. قال الضحاك: لا يقدر اللّه في تلك الليلة إلا السلامة ، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة وقيل: أي هي سلام ؛ أي ذات سلامة من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن ومؤمنة. وكذا قال مجاهد: هي ليلة سالمة ، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى. وروي مرفوعا. وقال الشعبي: هو تسليم الملائكة على أهل المساجد ، من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر ؛ يمرون على كل مؤمن ، ويقولون: السلام عليك أيها المؤمن. وقيل: يعني سلام الملائكة بعضهم على بعض فيها. وقال قتادة: {سَلامٌ هِيَ} خير هي. {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي إلى مطلع الفجر. وقرأ الكسائي وابن محيصن {مطلع} بكسر اللام ، الباقون بالفتح. والفتح والكسر: لغتان في المصدر. والفتح الأصل في فعل يفعل ؛ نحو المقتل والمخرج. والكسر على أنه مما شذ عن قياسه ؛ نحو المشرق والمغرب والمنبت والمسكن والمنسك والمحشر والمسقط والمجزر. حكى في ذلك كله الفتح والكسر ، على أن يراد به المصدر لا الاسم.
وهنا ثلاث مسائل:
الأولى: في تعيين ليلة القدر ؛ وقد اختلف العلماء في ذلك. والذي عليه المعظم أنها ليلة سبع وعشرين ؛ لحديث زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن أخاك عبدالله