فهرس الكتاب

الصفحة 7371 من 7446

في الموضعين هشام. وكذلك رواه الكسائي عن أبي بكر وأبي حيوة والمغيرة. واختلس يعقوب والزهري والجحدري وشيبة. وأشبع الباقون. وقيل {يَرَهُ} أي يرى جزاءه ؛ لأن ما عمله قد مضى وعدم فلا يرى. وأنشدوا:

إن من يعتدي ويكسب إثما ... وزن مثقال ذرة سيراه

ويجازى بفعله الشر شرا ... وبفعل الجميل أيضا جزاه

هكذا قوله تبارك ربي ... في إذا زلزلت وجل ثناه

قال ابن مسعود: هذه أحكم آية في القرآن ؛ وصدق. وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية ؛ القائلون بالعموم ومن لم يقل به. وروى كعب الأحبار أنه فال: لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . قال الشيخ أبو مدين في قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} قال: في الحال قبل المآل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى هذه الآية الآية الجامعة الفاذة ؛ كما في الصحيح لما سئل عن الحمر وسكت عن البغال ، والجواب فيهما واحد ؛ لأن البغل والحمار لا كر فيهما ولا فر ؛ فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما في الخيل من الأجر الدائم ، والثواب المستمر ، سأل السائل عن الحمر ، لأنهم لم يكن عندهم يومئذ بغل ، ولا دخل الحجاز منها إلا بغلة النبي صلى الله عليه وسلم"الدلدل"، التي أهداها له المقوقس ، فأفتاه في الحمير بعموم الآية ، وإن في الحمار مثاقيل ذر كثيرة ؛ قاله ابن العربي. وفي الموطأ: أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب ؛ فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها. فجعل ينظر إليها ويعجب ؛ فقال: أتعجب! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة. وروي عن سعد بن أبي وقاص: أنه تصدق بتمرتين ، فقبض السائل يده ، فقال للسائل: ويقبل الله منا مثاقيل الذر ، وفي التمرتين مثاقيل ذر كثيرة. وروى المطلب بن حنطب: أن أعرابيا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها فقال: يا رسول الله ، أمثقال ذرة! قال:"نعم"فقال الأعرابي: واسوأتاه! مرارا: ثم قام وهو يقولها ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت