فهرس الكتاب

الصفحة 7401 من 7446

واختار هذا القول النحاس ، قال: ومنه قوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} وقال مقاتل ضد هذا الكلام: إن الهمزة: الذي يغتاب بالغيبة ، واللمزة: الذي يغتاب في الوجه. وقال قتادة ومجاهد: الهمزة: الطعان في الناس ، واللمزة: الطعان في أنسابهم. وقال ابن زيد الهامز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم. وقال سفيان الثوري يهمز بلسانه ، ويلمز بعينيه. وقال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ ، واللمزة: الذي يكسر عينه على جليسه ، ويشير بعينه ورأسه وبحاجبيه. وقال مرة: هما سواء ؛ وهو القتات الطعان للمرء إذا غاب. وقال زياد الأعجم:

تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة

وقال آخر:

إذا لقيتك عن سخط تكاشرني ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة

الشحط: البعد. والهمزة: اسم وضع للمبالغة في هذا المعنى ؛ كما يقال: سخرة وضحكة: للذي يسخر ويضحك بالناس. وقرأ أبو جعفر محمد بن علي والأعرج {همْزة لمْزة} بسكون الميم فيهما. فإن صح ذلك عنهما ، فهي معنى المفعول ، وهو الذي يتعرض للناس حتى يهمزوه ويضحكوا منه ، ويحملهم على الاغتياب. وقرأ عبدالله بن مسعود وأبو وائل والنخعي والأعمش: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} وأصل الهمز: الكسر ، والعض على الشيء بعنف ؛ ومنه همز الحرف. ويقال: همزت رأسه. وهمزت الجوز يكفي كسرته. وقيل لأعرابي: أتهمزون (الفارة) ؟ فقال: إنما تهمزها الهرة. الذي في الصحاح: وقيل لأعرابي أتهمز الفارة ؟ فقال السنور يهمزها. والأول قاله الثعلبي ، وهو يدل على أن الهر يسمى الهمزة. قال العجاج:

ومن همزنا رأسه تهشما

وقيل: أصل الهمز واللمز: الدفع والضرب. لمزه يلمزا: إذا ضربه ودفعه. وكذلك همزه: أي دفعه وضربه. قال الراجز:

ومن همزنا عزه تبركعا ... على أسته زوبعة أو زوبعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت