نحن نبعث معك من يدلك عليه ؛ فتجاوز عنهم. وبعثوا معه أبا رغال ، حتى أنزله المغمس فلما أنزله به مات أبو رغال هناك ، فرجمت قبره العرب ؛ فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس ، وفيه يقول الشاعر:
وارجم قبره في كل عام ... كرجم الناس قبر أبي رغال
فلما نزل أبرهة بالمغمس ، بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له ، حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها ماتتي بعير لعبدالمطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ؛ فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله ؛ ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك. وبعث أبرهة حناطة الحميري إلى مكة ، وقال له: سل عن سيد هذا البلد وشريفهم ، ثم قل له: إن الملك يقول: إني لم آت لحربكم ، إنما جئت لهدم هذا البيت ، فإن لم تعرضوا لي بحرب ، فلا حاجة لي بدمائكم ؛ فإن هو لم يرد حربي فأتني به. فلما دخل حناطة مكة ، سأل عن سيد قريش وشريفها ؛ فقيل له: عبدالمطلب بن هاشم ؛ فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة ؛ فقال له عبدالمطلب: والله ما نريد حربه ، وما لنا بذلك منه طاقة ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام ، أو كما قال ، فإن يمنعه منه فهو حرمه وبيته ، وإن يحل بينه وبينه ، فوالله ما عندنا دفع عنه. فقال له حناطة: فانطلق إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك ؛ فانطلق معه عبدالمطلب ، ومعه بعض بنيه ، حتى أتى العسكر ؛ فسأل عن ذي نفر ، وكان صديقا له ، حتى دخل عليه وهو في محبسه ، فقال له: يا ذا نفر ، هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر ؛ وما غناء رجل أسير بيدي ملك ، ينتظر أن يقتله غدوا وعشيا ما عندي غناء في شيء مما نزل بك ، إلا أن أنيسا سائس الفيل صديق لي ، فسأرسل إليه ، وأوصيه بك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلمه بما بدا لك ، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك ؛ فقال حسبي. فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فقال له: