5- {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}
أي جعل الله أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب ، فرمت به من أسفل. شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزائه. روى معناه عن ابن زيد وغيره. وقد مضى القول في العصف في سورة"الرحمن". ومما يدل على أنه ورق الزرع قول علقمة:
تسقي مذانب قد مالت عصيفتها ... حدورها من أتى الماء مطموم
وقال رؤبة بن العجاج:
ومسهم ما مس أصحاب الفيل ... ترميهم حجارة من سجيل
ولعبت طير بهم أبابيل ... فصيروا مثل كعصف مأكول
العصف: جمع ، واحدته عصفة وعصافة ، وعصيفة. وأدخل الكاف في {كَعَصْفٍ} للتشبيه مع مثل ، نحو قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ومعنى {مَأْكُولٍ} حبه. كما يقال: فلان حسن ؛ أي حسن وجهه. وقال ابن عباس: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} أن المراد به قشر البر ؛ يعني الغلاف الذي تكون فيه حبة القمح. ويروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه ، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة. وقال ابن مسعود: لما رمت الطير بالحجارة ، بعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فكانت لا تقع على أحد إلا هلك ، ولم يسلم منهم إلا رجل من كندة ؛ فقال:
فإنك لو رأيت ولم تريه ... لدى جنب المغمس ما لقينا