فهرس الكتاب

الصفحة 7418 من 7446

5- {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ}

أي جعل الله أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب ، فرمت به من أسفل. شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزائه. روى معناه عن ابن زيد وغيره. وقد مضى القول في العصف في سورة"الرحمن". ومما يدل على أنه ورق الزرع قول علقمة:

تسقي مذانب قد مالت عصيفتها ... حدورها من أتى الماء مطموم

وقال رؤبة بن العجاج:

ومسهم ما مس أصحاب الفيل ... ترميهم حجارة من سجيل

ولعبت طير بهم أبابيل ... فصيروا مثل كعصف مأكول

العصف: جمع ، واحدته عصفة وعصافة ، وعصيفة. وأدخل الكاف في {كَعَصْفٍ} للتشبيه مع مثل ، نحو قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ومعنى {مَأْكُولٍ} حبه. كما يقال: فلان حسن ؛ أي حسن وجهه. وقال ابن عباس: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} أن المراد به قشر البر ؛ يعني الغلاف الذي تكون فيه حبة القمح. ويروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه ، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة. وقال ابن مسعود: لما رمت الطير بالحجارة ، بعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فكانت لا تقع على أحد إلا هلك ، ولم يسلم منهم إلا رجل من كندة ؛ فقال:

فإنك لو رأيت ولم تريه ... لدى جنب المغمس ما لقينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت