فهرس الكتاب

الصفحة 7425 من 7446

قوله تعالى: {رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} {رِحْلَةَ} نصب بالمصدر ؛ أي ارتحالهم رحلة ؛ أو بوقوع {إِيلافِهِمْ} عليه ، أو على الظرف. ولو جعلتها في محل الرفع ، على معنى هما رحلة الشتاء والصيف ، لجاز. والأول أولى. والرحلة الارتحال. وكانت إحدى الرحلتين إلى اليمن في الشتاء ، لأنها بلاد حامية ، والرحلة الأخرى في الصيف إلى الشام ، لأنها بلاد باردة. وعن ابن عباس أيضا قال: كانوا يشتون بمكة لدفئها ، ويصيفون بالطائف لهوائها. وهذه من أجل النعم أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء ، وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف ؛ فذكرهم الله تعالى هذه النعمة. وقال الشاعر:

تشتي بمكة نعمة ... ومصيفها بالطائف

وهنا أربع مسائل:

الأولى- اختار القاضي أبو بكر بن العربي وغيره من العلماء: أن قوله تعالى:"لإيلاف"متعلق بما قبله. ولا يجوز أن يكون متعلقا بما بعده ، وهو قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} قال: وإذا ثبت أنه متعلق بالسورة الأخرى - وقد قطع عنه بكلام مبتدأ ، واستئناف بيان وسطر {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، فقد تبين جواز الوقف في القراءة للقراء قبل تمام الكلام ، وليست المواقف التي ينتزع بها القراء شرعا عن النبي صلى الله عليه وسلم مرويا ، وإنما أرادوا به تعليم الطلبة المعاني ، فإذا علموها وقفوا حيث شاءوا. فأما الوقف عند انقطاع النفس فلا خلاف فيه ، ولا تعد ما قبله إذا اعتراك ذلك ، ولكن ابدأ من حيث وقف بك نفسك. هذا رأيي فيه ، ولا دليل على ما قالوه ، بحال ، ولكني أعتمد الوقف على التمام ، كراهية الخروج عنهم.

قلت: ومن الدليل على صحة هذا ، قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف. {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف. وقد مضى في مقدمة الكتاب. وأجمع المسلمون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت