فهرس الكتاب

الصفحة 7434 من 7446

بالقوة والآلات والأسباب الميسرة للأمر. الحادي عشر- أنه الطاعة والانقياد. حكى الأخفش عن أم أعرابي فصيح: لو قد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا تعطيك الماعون ؛ أي تنقاد لك وتعطيك. قال الراجز:

متى تصادفهن في البرين ... يخضعن أو يعطين بالماعون

وقيل: هو ما لا يحل منعه ، كالماء والملح والنار ؛ لأن عائشة رضوان الله عليها قالت: قلت يا رسول الله ، ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال:"الماء والنار والملح"قلت: يا رسول الله هذا الماء ، فما بال النار والملح ؟ فقال:"يا عائشة من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار ، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب به ذلك الملح ، ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء ، فكأنما أعتق ستين نسمة. ومن سقى شربة من الماء حيث لا يوجد ، فكأنما أحيا نفسا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا". ذكره الثعلبي في تفسيره ، وخرجه ابن ماجه في سننه. وفي إسناده لين ؛ وهو القول الثاني عشر. الماوردي: ويحتمل أنه المعونة بما خف فعله وقد ثقله الله. والله أعلم. وقيل لعكرمة مولى ابن عباس: من منع شيئا من المتاع كان له الويل ؟ فقال: لا ، ولكن من جمع ثلاثهن فله الويل ؛ يعني: ترك الصلاة ، والرياء ، والبخل بالماعون.

قلت: كونها في المنافقين أشبه ، وبهم أخلق ؛ لأنهم جمعوا الأوصاف الثلاثة: ترك الصلاة ، والرياء ، والبخل بالمال ؛ قال الله تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} ، وقال: {وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} . وهذه أحوالهم ويبعد أن توجد من مسلم محقق ، وإن وجد بعضها فيلحقه جزء من التوبيخ ، وذلك في منع الماعون إذا تعين ؛ كالصلاة إذا تركها. والله أعلم. إنما يكون منعا قبيحا في المروءة في غير حال الضرورة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت