في حال إحرامه بالحج ، كقتل الصيد وقص الظفر وأخذ الشعر ، وشبه ذلك. وقال ابن زيد ومالك: الفسوق الذبح للأصنام ، ومنه قوله تعالى: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] . وقال الضحاك: الفسوق التنابز بالألقاب ، ومنه قوله: {بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ} [الحجرات: 11] . وقال ابن عمر أيضا: الفسوق السباب ، ومنه قوله عليه السلام:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". والقول الأول أصح ، لأنه يتناول جميع الأقوال. قال صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"،"والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"خرجه مسلم وغيره. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال". وقال الفقهاء: الحج المبرور هو الذي لم يعص الله تعالى فيه أثناء أدائه. وقال الفراء: هو الذي لم يعص الله سبحانه بعده ، ذكر القولين ابن العربي رحمه الله.
قلت: الحج المبرور هو الذي لم يعص الله سبحانه فيه لا بعده. قال الحسن: الحج المبرور هو أن يرجع صاحبه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة. وقيل غير هذا ، وسيأتي.
الثامنة: قوله تعالى: {وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قرئ"فلا رفثٌ ولا فسوقٌ"بالرفع والتنوين فيهما. وقرئا بالنصب بغير تنوين. وأجمعوا على الفتح في"ولا جدال"، وهو يقوي قراءة النصب فيما قبله ، ولأن المقصود النفي العام من الرفث والفسوق والجدال ، وليكون الكلام على نظام واحد في عموم المنفي كله ، وعلى النصب أكثر القراء. والأسماء الثلاثة في موضع رفع ، كل واحد مع"لا". وقوله"في الحج"خبر عن جميعها. ووجه قراءة الرفع أن"لا"بمعنى"ليس"فارتفع الاسم بعدها ، لأنه اسمها ، والخبر محذوف تقديره: فليس رفث ولا فسوق في الحج ، دل عليه"في الحج"الثاني الظاهر وهو خبر"لا جدال". وقال أبو عمرو بن العلاء: الرفع بمعنى فلا يكونن رفث ولا فسوق ، أي شيء يخرج من الحج ، ثم ابتدأ النفي فقال: ولا جدال.