فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 7446

هو تحريض وحث على حسن الكلام مكان الفحش ، وعلى البر والتقوى في الأخلاق مكان الفسوق والجدال. وقيل: جعل فعل الخير عبارة عن ضبط أنفسهم حتى لا يوجد ما نهوا عنه.

الثانية عشرة: قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا} أمر باتخاذ الزاد. قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد: نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ، ويقول بعضهم: كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا ، فكانوا يبقون عالة على الناس ، فنهوا عن ذلك ، وأمر بالزاد. وقال عبدالله بن الزبير: كان الناس يتكل بعضهم على بعض بالزاد ، فأمروا بالزاد. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم في مسيره راحلة عليها زاد ، وقدم عليه ثلثمائة رجل من مزينة ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قال:"يا عمر زود القوم". وقال بعض الناس: {وَتَزَوَّدُوا} الرفيق الصالح. وقال ابن عطية: وهذا تخصيص ضعيف ، والأولى في معنى الآية: وتزودوا لمعادكم من الأعمال الصالحة.

قلت: القول الأول أصح ، فإن المراد الزاد المتخذ في سفر الحج المأكول حقيقة كما ذكرنا ، كما روى البخاري عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} وهذا نص فيما ذكرنا ، وعليه أكثر المفسرين: قال الشعبي: الزاد التمر والسويق. ابن جبير: الكعك والسويق. قال ابن العربي:"أمر الله تعالى بالتزود لمن كان له مال ، ومن لم يكن له مال فإن كان ذا حرفة تنفق في الطريق أو سائلا فلا خطاب عليه ، وإنما خاطب الله أهل الأموال الذين كانوا يتركون أموالهم ويخرجون بغير زاد ويقولون: نحن المتوكلون. والتوكل له شروط ، من قام بها خرج بغير زاد ولا يدخل في الخطاب ، فإنه خرج على الأغلب من الخلق وهم المقصرون عن درجة التوكل الغافلون عن حقائقه ، والله عز وجل أعلم". قال أبو الفرج الجوزي: وقد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل ، فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذا هو التوكل وهم على غاية الخطأ. قال رجل لأحمد بن حنبل: أريد أن أخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت