خلافا للفقراء. أما إن الحج دون تجارة أفضل ، لعروها عن شوائب الدنيا وتعلق القلب بغيرها. روى الدارقطني في سننه عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر: إني رجل أكرى في هذا الوجه ، وإن ناسا يقولون: إنه لا حج لك. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله مثل هذا الذي سألتني ، فسكت حتى نزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لك حجا".
قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} فيه ست عشرة مسألة:
الأولى: قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} أي اندفعتم. ويقال: فاض الإناء إذا امتلأ حتى ينصب عن نواحيه. ورجل فياض ، أي مندفق بالعطاء. قال زهير:
وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب فواضله
وحديث مستفيض ، أي شائع.
الثانية قوله تعالى: {عَرَفَاتٍ} قراءة الجماعة"عرفات"بالتنوين ، وكذلك لو سميت امرأة بمسلمات ، لأن التنوين هنا ليس فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذفه ، وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين. قال النحاس: هذا الجيد. وحكى سيبويه عن العرب حذف التنوين من عرفات ، يقوله: هذه عرفات يا هذا ، ورأيت عرفات يا هذا ، بكسر التاء وبغير تنوين ، قال: لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين. وحكى الأخفش والكوفيون فتح التاء ، تشبيها بتاء فاطمة وطلحة. وأنشدوا:
تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال
والقول الأول أحسن ، وأن التنوين فيه على حده في مسلمات ، الكسرة مقابلة الياء في مسلمين والتنوين مقابل النون. وعرفات: اسم علم ، سمي بجمع كأذرعات. وقيل: سمي