فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 7446

قدر الإنعام فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} والكاف في"كما"نعت لمصدر محذوف ، و"ما"مصدرية أو كافة والمعنى: اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة ، واذكروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه. و"إن"مخففة من الثقيلة ، يدل على ذلك دخول اللام في الخبر ، قال سيبويه. الفراء: نافية بمعنى ما ، واللام بمعنى إلا ، كما قال:

ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة الرحمن

أو بمعنى قد أي قد كنتم ثلاثة أقوال والضمير في"قبله"عائد إلى الهدي. وقيل إلى القرآن ، أي ما كنتم من قبل إنزاله إلا ضالين. وإن شئت على النبي صلى الله عليه وسلم كناية عن غير مذكور ، والأول أظهر والله أعلم.

الآية: 199 {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} قيل: الخطاب للحمس ، فإنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفات ، بل كانوا يقفون بالمزدلفة وهي من الحرم ، وكانوا يقولون: نحن قطين الله ، فينبغي لنا أن نعظم الحرم ، ولا نعظم شيئا من الحل ، وكانوا مع معرفتهم وإقرارهم إن عرفة موقف إبراهيم عليه السلام لا يخرجون من الحرم ، ويقفون بجمع ويفيضون منه ويقف الناس بعرفة ، فقيل لهم: أفيضوا مع الجملة. و"ثم"ليست في هذه الآية للترتيب وإنما هي لعطف جملة كلام هي منها منقطعة. وقال الضحاك: المخاطب بالآية جملة الأمة ، والمراد بـ"الناس"إبراهيم عليه السلام ، كما قال: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] وهو يريد واحدا. ويحتمل على هذا أن يؤمروا بالإفاضة من عرفة ، ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى ، وهي التي من المزدلفة ، فتجيء"ثم"على هذا الاحتمال على بابها ، وعلى هذا الاحتمال عول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت