فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 7446

قال الكسائي: السِّلم والسَّلم بمعنى واحد ، وكذا هو عند أكثر البصريين ، وهما جميعا يقعان للإسلام والمسالمة. وفرق أبو عمرو بن العلاء بينهما ، فقرأههنا:"ادخلوا في السلم"وقال هو الإسلام. وقرأ التي في"الأنفال"والتي في سورة"محمد"صلى الله عليه وسلم"السلم"بفتح السين ، وقال: هي بالفتح المسالمة. وأنكر المبرد هذه التفرقة. وقال عاصم الجحدري: السلم الإسلام ، والسلم الصلح ، والسلم الاستسلام. وأنكر محمد بن يزيد هذه التفريقات وقال: اللغة لا تؤخذ هكذا ، وإنما تؤخذ بالسماع لا بالقياس ، ويحتاج من فرق إلى دليل. وقد حكى البصريون: بنو فلان سلم وسلم وسلم ، بمعنى واحد. قال الجوهري: والسلم الصلح ، يفتح ويكسر ، ويذكر ويؤنث ، وأصله من الاستسلام والانقياد ، ولذلك قيل للصلح: سلم. قال زهير:

وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا ... بمال ومعروف من الأمر نسلم

ورجح الطبري حمل اللفظة على معنى الإسلام بما تقدم. وقال حذيفة بن اليمان في هذه الآية: الإسلام ثمانية أسهم ، الصلاة سهم ، والزكاة سهم ، والصوم سهم ، والحج سهم ، والعمرة سهم ، والجهاد سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وقد خاب من لا سهم له في الإسلام. وقال ابن عباس:"نزلت الآية في أهل الكتاب ، والمعنى ، يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم كافة". وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن ، بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". و"كافة"معناه جميعا ، فهو نصب على الحال من السلم أو من ضمير المؤمنين ، وهو مشتق من قولهم: كففت أي منعت ، أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الإسلام. والكف المنع ، ومنه كفة القميص - بالضم - لأنها تمنع الثوب من الانتشار ، ومنه كفة الميزان - بالكسر - التي تجمع الموزون وتمنعه أن ينتشر ، ومنه كف الإنسان الذي يجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت