فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 7446

تركناهم الليلة دخلوا الحرم ، ثم اتفقوا على لقائهم ، فرمى واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي فقتله ، وأسروا عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان ، وأفلت نوفل بن عبدالله ، ثم قدموا بالعير والأسيرين ، وقال لهم عبدالله بن جحش: اعزلوا مما غنمنا الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا ، فكان أول خمس في الإسلام ، ثم نزل القرآن: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] فأقر الله ورسوله فعل عبدالله بن جحش ورضيه وسنه للأمة إلى يوم القيامة ، وهي أول غنيمة غنمت في الإسلام ، وأول أمير ، وعمرو بن الحضرمي أول قتيل. وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ابن الحضرمي في الشهر الحرام ، فسقط في أيدي القوم ، فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ} إلى قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء في الأسيرين ، فأما عثمان بن عبدالله فمات بمكة كافرا ، وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استشهد ببئر معونة ، ورجع سعد وعتبة إلى المدينة سالمين.

وقيل: إن انطلاق سعد بن أبي وقاص وعتبة في طلب بعيرهما كان عن إذن من عبدالله بن جحش ، وإن عمرو بن الحضرمي وأصحابه لما رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هابوهم ، فقال عبدالله بن جحش: إن القوم قد فزعوا منكم ، فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم ، فإذا رأوه محلوقا أمنوا وقالوا: قوم عمار لا بأس عليكم ، وتشاوروا في قتالهم ، الحديث. وتفاءلت اليهود وقالوا: واقد وقدت الحرب ، وعمرو عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب. وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم ، فقال: لا نفديهما حتى يقدم سعد وعتبة ، وإن لم يقدما قتلناهما بهما ، فلما قدما فاداهما فأما الحكم فأسلم وأقام بالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا ، وأما عثمان فرجع إلى مكة فمات بها كافرا ، وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق على المسلمين فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا فقتله الله تعالى ، وطلب المشركون جيفته بالثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية"فهذا سبب نزول قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} . وذكر ابن إسحاق أن قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت